فكان المهاجر بن زياد الحارثي أخو الربيع بن زياد بن الديان في الجيش .
فأراد أن يشري نفسه ، وكان صائما ، فقال الربيع لأبي موسى : إن المهاجر عزم
على أن يشري نفسه وهو صائم . فقال أبو موسى : عزمت على كل صائم أن
يفطر أو لا يخرج إلى القتال . فشرب المهاجر شربة ماء وقال : قد أبررت
عزمة أميري ! والله ما شربتها من عطش . ثم راح السلاج فقاتل حتى استشهد ،
وأخذ أهل مناذر رأسه ونصبوه على قصرهم بين شرفتين .
وله يقول القائل :
وفى مناذر لما جاش جمعهم * راح المهاجر في حل بأجمال
والبيت بيت بنى الديان نعرفه * في آل مذحج مثل الجوهر الغالي
واستخلف أبو موسى الأشعري الربيع بن زياد على مناذر وسار إلى
السوس ، ( ص 377 ) ففتح الربيع مناذر عنوة ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية
وصارت مناذر الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين ، فولاهما أبو موسى
عاصم بن قيس بن الصلت السلمي . وولى سوق الأهواز سمرة بن جندب
الفزاري حليف الأنصار .
وقال قوم : إن عمر كتب إلى أبى موسى وهو محاصر مناذر يأمره أن يخلف
عليها ويسير إلى السوس ، فخلف الربيع بن زياد .
939 - حدثني سعدويه قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ،
عن المهلب بن أبي صفرة قال : حاصرنا مناذر فأصبنا سبيا فكتب عمر :
إن مناذر كقرية من قرى السواد فردوا عليهم ما أصبتم .
940 - قالوا : وسار أبو موسى إلى السوس فقاتل أهلها ، ثم حاصرهم
فتوح البلدان — صفحة 465
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٦٥