حتى نفد ما عندهم من الطعام ، فضرعوا إلى الأمان . وسأل مرزبانهم أن
يؤمن ثمانون منهم على أن يفتح باب المدينة ويسلمها . فسمى الثمانين ، وأخرج
نفسه منهم . فأمر به أبو موسى فضربت عنقه ، ولم يعرض للثمانين ، وقتل من
سواهم من المقاتلة ، وأخذ الأموال وسبى الذرية . ورأى أبو موسى في قلعتهم
بيتا وعليه ستر ، فسأل عنه فقيل : إن فيه جثة دانيال النبي ، عليه السلام ،
وعلى أنبياء الله ورسله ، فإنهم كانوا أقحطوا فسألوا أهل بابل دفعه إليهم
ليستسقوا به ففعلوا . وكان بختنصر سبى دانيال وأتى به بابل ، فقبض بها .
فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر . فكتب إليه عمر : أن كفنه وادفنه . فسكر
أبو موسى نهرا حتى إذا انقطع دفنه ثم أجرى الماء عليه .
941 - حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن حميد
الطويل ، عن حبيب ،
عن خالد بن زيد المزني ، وكانت عينه أصيبت بالسوس قال : حاصرنا
مدينتها وأميرنا أبو موسى ، فلقينا جهدا . ثم صالحه ( ص 378 ) دهقانها على
أن يفتح له المدينة ويؤمن له مئة من أهله ، ففعل وأخذ عهد أبى موسى . فقال
له : اعزلهم . فجعل يعزلهم ، وأبو موسى يقول لأصحابه : إني لأرجو أن يغلبه
الله على نفسه . فعزل المئة وبقى عدو الله . فأمر به أبو موسى أن يقتل . فنادى :
رويدك أعطيك مالا كثيرا ! فأبى وضرب عنقه
942 - قالوا : وهادن أبو موسى أهل رامهرمز ، ثم انقضت هدنتهم فوجه
إليهم أبا مريم الحنفي فصالحهم على ثماني مئة ألف درهم
فتوح البلدان — صفحة 466
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٦٦