440 - وحدثني محمد بن سعد ،
عن الواقدي قال : غزا الحسن بن قحطبة الطائي بلاد الروم سنة
اثنتين وستين ومئة في أهل خراسان وأهل الموصل والشام وأمداد اليمن ومطوعة
العراق والحجاز . خرج مما يلي طرسوس فأخبر المهدى بما في بنائها وتحصينها
وشحنتها بالمقاتلة من عظيم الغناء عن الاسلام والكبت للعدو والوقم له فيما يحاول
ويكيد . وكان الحسن قد أبلى في تلك الغزاة بلاء حسنا ، ودوخ أرض الروم
حتى سموه الشيتن . وكان معه في غزاته مندل العنزي المحدث الكوفي
ومعتمر بن سليمان البصري .
441 - وحدثني محمد بن سعد قال :
حدثني بن الحسن قال : لما خرج الحسن من بلاد الروم نزل مرج
طرسوس فركب إلى مدينتها وهي خراب ، فنظر إليها وأطاف بها من جميع
جهاتها ، وحزر عدة من يسكنها فوجدهم مئة ألف . فلما قدم على المهدى وصف
له أمرها وما في بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته وعز الاسلام وأهله ،
وأخبره في الحدث أيضا بخبر رغبه في بناء مدينتها . فأمره ببناء طرسوس ،
وأن يبدأ بمدينة الحدث ، فبنيت . وأوصى المهدى ببناء طرسوس .
فلما كانت سنة إحدى وسبعين ومئة ، بلغ الرشيد أن الروم ائتمروا بينهم
بالخروج إلى طرسوس لتحصينها وترتيب المقاتلة فيها . فأغزى الصائفة في سنة
إحدى وسبعين ومئة هرثمة بن أعين ، وأمره بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها
ففعل . وأجرى أمرها على يد فرج بن سليم الخادم بأمر الرشيد ، فوكل فرج
ببنائها ، وتوجه أبو سليم إلى مدينة السلام فأشخص الندبة الأولى من أهل
خراسان وهم ثلاثة آلاف رجل ، فوردوا طرسوس . ثم أشخص الندبة الثانية
فتوح البلدان — صفحة 200
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٠