واختاروه لأنفسهم في أيام فتنة مروان بن محمد بن مروان ، فلما استخلف المنصور
أمر بردها إلى المصيصة . وأما جواميس أنطاكية فكان أصلها ما قدم به الزط
معهم ، وكذلك جواميس بوقا .
وقال أبو الخطاب : بنى الجسر الذي على طريق أذنة من المصيصة ، وهو
على تسعة أميال من المصيصة ، سنة خمس وعشرين ومئة . فهو يدعى جسر
الوليد ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك المقتول .
وقال أبو النعمان الأنطاكي وغيره : بنيت أذنة في سنة إحدى وأربعين ومئة
أو اثنتين وأربعين ومئة ، والجنود من أهل خراسان معسكرون عليها مع مسلمة
ابن يحيى البجلي ، ومن أهل الشام مع مالك بن أدهم الباهلي ، وجههما صالح
ابن علي .
439 - قالوا : ولما كانت سنة خمس وستين ومئة أغزى المهدى ابنه
هارون الرشيد بلاد الروم . فنزل على الخليج ، ثم خرج فرم المصيصة ومسجدها
وزاد في شحنتها ، وقوى أهلها ، وبنى القصر الذي عند جسر أذنة على سيحان . وقد
كان المنصور أغزى صالح بن علي بلاد الروم فوجه هلال بن ضيغم في جماعة
من أهل دمشق والأردن وغيرهم فبنى ذلك القصر ، ولم يكن بناؤه محكما فهدمه
الرشيد وبناه . ثم لما كانت سنة أربع وتسعين ومئة بنى أبو سليم فرج الخادم
أذنة فأحكم بناءها وحصنها ، وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم على
زيادة في العطاء ، وذلك بأمر محمد بن الرشيد . فرم قصر سيحان . وكان الرشيد
توفى سنة ثلاث وتسعين ومئة وعامله على أعشار الثغور أبو سليم ، فأقره محمد .
وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية .
فتوح البلدان — صفحة 199
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٩