450 - قالوا : وكان الكنيسة السوداء من حجارة سود بناها الروم على
وجه الدهر ، ولها حصن قديم أخرب . فأمر الرشيد ببناء مدينة الكنيسة
السوداء وتحصينها وندب إليها المقاتلة في زيادة العطاء .
451 - وأخبرني بعض أهل الثغر عزون بن سعد أن الروم أغارت عليها
والقاسم بن الرشيد مقيم بدابق . فاستاقوا مواشي أهلها وأسروا عدة منهم .
فنفر إليهم أهل المصيصة ومطوعتها فاستنقذوا جميع ما صار إليهم وقتلوا منهم
بشرا ، ورجع الباقون منكوبين مفلولين . فوجه القاسم من حصن المدينة
ورمها وزاد في شحنتها . وقد كان المعتصم بالله نقل إلى عين زربة ونواحيها
بشرا من الزط الذين قد كانوا غلبوا على البطائح بين واسط والبصرة ، فانتفع
أهلها بهم .
452 - حدثني أبو صالح الأنطاكي قال : كان أبو إسحاق الفزاري يكره
شرى أرض بالثغر ويقول : غلب عليه قوم في بدى الامر وأجلوا عنه ، فلم
يقتسموه وصار إلى غيرهم ، وقد دخلت في هذا الامر شبهة العاقل حقيق بتركها
وكانت بالثغر إيغارات قد تحيفت ما يرتفع من أعشاره حتى قصرت عن
نفقاته ، فأمر المتوكل في سنة ثلاث وأربعين ومائتين بإبطال تلك الايغارات
فأبطلت ( ص 171 )
فتوح البلدان — صفحة 203
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٣