منازلهم وأعانهم على البناء ، وأقطع الفرض قطائع ومساكن . ولما استخلف
المهدي فرض بالمصيصة لألفي رجل ولم يقطعهم لأنها قد كانت شحنت من الجند
والمطوعة ، ولم تزل الطوالع تأتيها من أنطاكية في كل عام حتى وليها سالم
البرلسي ، وفرض موضعه لخمس مئة مقاتل على خاصة عشرة دنانير . فكثر من
بها وقووا . وذلك في خلافة المهدى .
435 - وحدثني محمد بن سهم ،
عن مشايخ الثغر قالوا : ألحت الروم على أهل المصيصة في أول أيام الدولة
المباركة حتى جلوا عنها . فوجه صالح بن علي جبريل بن يحيى البجلي إليها فعمرها
وأسكنها الناس في سنة أربعين ومئة . وبنى الرشيد گفربيا ، ويقال : بل كانت
ابتديت في خلافة المهدى ثم غير الرشيد بناءها وحصنها بخندق . ثم رفع إلى
المأمون في أمر غلة كانت على منازلها فأبطلها . وكانت منازلها كالخانات . وأمر
فجعل لها سور فرفع ، فلم يستتم حتى توفى ، فأمر المعتصم بالله بإتمامه وتشريفه .
436 - قالوا : وكان الذي حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد
حسان بن ماهويه الأنطاكي . ووجد في خندقه حين حفر عظم ساق مفرط
الطول ( ص 166 ) فبعث به إلى هشام . وبنى هشام حصن قطرغاس على يدي
عبد العزيز بن حيان الأنطاكي ، وبنى هشام حصن مورة على يدي رجل من
أهل أنطاكية . وكان سبب بنائه إياه أن الروم عرضوا لرسول له في درب
اللكام عند العقبة البيضاء ، ورتب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة ، وأقام
ببغراس ملحة في خمسين رجلا ، وابتنى لها حصنا . وبنى هشام حصن بوقا
من عمل أنطاكية ، ثم جدد وأصلح حديثا .
فتوح البلدان — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٧