وبنى محمد بن يوسف المروزي المعروف بأبي سعيد حصنا بساحل أنطاكية
بعد غارة الروم على ساحلها في خلافة المعتصم بالله رحمه الله .
437 - حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه ،
عن جده أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أراد هدم المصيصة ونقل
أهلها عنها لما كانوا يلقون من الروم فتوفى قبل ذلك .
438 - وحدثني بعض أهل أنطاكية وبغراس أن مسلمة بن عبد الملك
لما غزا عمورية حمل معه نساءه ، وحمل ناس ممن معه نساءهم . وكانت بنو أمية
تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم . فلما صار في عقبة بغراس عند
الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة إلى الحضيض .
فأمر مسلمة أن تمشى سائر النساء فمشين ، فسميت تلك العقبة عقبة النساء . وقد
كان المعتصم بالله رحمه الله بنى على حد تلك الطريق حائطا قصيرا من حجارة .
وقال أبو النعمان الأنطاكي : كان الطريق فيما بين أنطاكية والمصيصة
مسبعة يعترض للناس فيها الأسد . فلما كان الوليد بن عبد الملك شكى إليه ،
فوجه أربعة آلاف جاموسة وجاموس فنفع الله بها . وكان محمد بن القاسم الثقفي
عامل الحجاج على السند بعث منها بألوف جواميس ، فبعث الحجاج إلى الوليد
منها بما بعث من ( ص 167 ) الأربعة آلاف ، وألقى باقيها في آجام كسكر .
ولما خلع يزيد بن المهلب فقتل وقبض يزيد بن عبد الملك أموال بنى المهلب
أصاب لهم أربعة آلاف جاموسة كانت بكور دجلة وكسكر ، فوجه بها يزيد
ابن عبد الملك إلى المصيصة أيضا مع زطها ، فكان أصل الجواميس بالمصيصة
ثمانية آلاف جاموسة . وكان أهل أنطاكية وقنسرين قد غلبوا على كثير منها
فتوح البلدان — صفحة 198
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٨