في ( زاد المعاد ) : كان ( ص ) إذا قام إلى الصلاة قال : " الله أكبر " ، ولم يقل شيئا قبلها ، ولا
يلفظ بالنية البتة ، ولا قال أصلي صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماما أو مأموما ، ولا قال أداء
ولا قضاء ولا فرض الوقت . وهذه عشر بدع ، لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ، ولا
مسند ، ولا مرسل لفظا واحدا منها البتة ، ولا عن أحد من أصحابه ، ولا استحسنه أحد من التابعين
ولا الأئمة الأربعة ، وكان دأبه في إحرامه لفظه ( الله أكبر ) لا غيرها ، ولم ينقل أحد عنه سواها ، وكان
يرفع يديه معها ممدودة الأصابع مستقبلا بها القبلة إلى فروع أذنيه ، وكان يستفتح تارة ( اللهم
باعد . . . الخ ) . وتارة يقول ( وجهت . . . ) ، وتارة يقول : ( اللهم رب جبرئيل ) ، وتارة يقول ( اللهم
لك الحمد ) ، وتارة يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ( ثلاثا ) ،
وتارة يقول الله أكبر ( عشر مرات ) ثم يحمد عشرا ، ثم يهلل عشرا ، ثم يستغفر عشرا ثم يقول :
اللهم اغفر لي واهدني ، ( عشرا ) ، فكل هذه الأنواع صحت عنه ( ص ) ( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
وفي ( فروع الكافي ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما
بسطا ، ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل : اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت
نفسي ، فأغفر لي ذنبي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ثم كبر تكبيرتين ، ثم قل : " لبيك وسعديك
والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك
تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ، ثم كبر تكبيرتين ثم تقول : وجهت وجهي للذي فطر
السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما ، وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " .
ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ، ثم اقرأ فاتحة الكتاب ( 2 ) .
في ( مختلف الشيعة ) ، و ( علل الشرائع ) عن أبي جعفر ( ع ) قال : خرج رسول الله ( ص ) وقد
كان الحسين أبطأ عن الكلام حتى تخوفوا أنه لا يتكلم ، وأن يكون به خرس فخرج به ( عليه
السلام ) حاملا على عنقه وصف الناس خلفه ، فأقامه على يمينه ، وافتتح رسول الله ( ص ) الصلاة
وكبر الحسين ، فلما سمع رسول الله ( ص ) تكبيره عاد وكبر الحسين ( ع ) حتى كبر رسول الله
( ص ) سبع تكبيرات فكبر الحسين فجرت السنة بذلك . وروى لذلك علة أخرى وهي قطع النبي
( ص ) سبعة حجب لما أسري به ( 3 ) .
أقول : قد حمل النبي ( ص ) حسينا على عنقه الشريفة ، وقد حمل أباه أيضا حين كسر الأصنام ،
وقد فعل ذلك لقوله تعالى : " واخفض جناحك للمؤمنين " . وفي آية " واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين " وقد قيل في تفسير قوله تعالى : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "
المراد منه علي بن أبي طالب ، ولنعم ما قيل :
" إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه " !
وقد حمل أئمة أهل ( الجماعة ) حسينا على الرمح فبئس ما يصنعون ، وويل لهم مما يكسبون .
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ج 1 ، ص 182 .
( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 180 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ص 99 .