فصل : في القنوت
في حاشية المشكاة : القنوت يجئ لمعان ( 1 ) .
وفي ( القاموس ) ، القنوت : الطاعة والسكوت والدعاء ، والقيام في الصلاة ، والإنصاف عن
الكلام . واقنت دعا على عدوه ، وأطال القيام في الصلاة ، وأدام الحج ، وأدام الغزو ، وتواضع لله .
والمراد ها هنا الذكر والدعاء المخصوص على مذهب الأكثرين .
وفي ( الفتح ) : القنوت عشرة معان : دعاء ، وخشوع ، عبادة ، طاعة ، إقرار بالعبودية ، سكوت ،
صلاة ، قيام ، طول القيام ، دوام الطاعة .
وفي ( القنوت ) اختلافات كثيرة شهيرة يطول الكتاب بذكرها فلا نتصدى لها . وبالجملة هو
سنة مؤكدة في كل سنة ، وفي كل صلاة فريضة ونافلة في نازلة وعافية ، قبل الركوع في الركعة الثانية
وهو أوكد في الفجر ، فالمغرب ، فصلاة الليل ، وبأي دعاء يدعو له ولأحبابه ، ولجميع المسلمين
ويدعو على الأعداء من الله سبحانه أنه سميع قريب مجيب .
في ( إزالة الخفاء ) : ومذاهبهم في ( القنوت ) وتركه ، وإنه قبل الركوع أو بعده مشهورة ، والأوجه
عندي أن يحمل اختلاف الحكايات على اختلاف الأحوال . فكان النبي ( ص ) وأصحابه إذا
أحزنهم أمر قنتوا ، وإلا تركوا فمن قنت تارة ، ولم يقنت أخرى فقد أصاب ، ومن قنت دائما ، ورأى أن
الأمور دائمة تترى فقد أصاب ( 2 ) .
وفي مسند أبي حنيفة برواية الحصفكي مع شرحه للقاري : نعم قد روي عن الصديق أنه قنت
عند محاربة الصحابة مسيلمة الكذب ، وعند محاربة أهل الكتاب ، وكذلك قنت عمرو ، وقنت
علي في حق معاوية ، إلا أنه ينبئ لنا أن القنوت للنازلة مقرر لم ينسخ ، وبه قال جماعة من أهل
الحديث ( 3 ) .
وفي تهذيب الأحكام للإمامية عن بكر بن حبيب قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) أي شئ أقول في
التشهد والقنوت ، قال : قل بأحسن ما علمت ، فإنه لو كان مؤقتا لهلك الناس ( 4 ) .
وفيه : قال ( الشيخ ) : والقنوت سنة مؤكدة لا ينبغي تركه مع الاختيار ، ومن نسيه فلم يفعله قبل
الركوع فليقضه بعده ، وإن لم يذكره حتى يركع الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حاشية المشكاة ، ص 105 .
إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 94 .
( 3 ) القاري ، ص 61 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 163 .
( 5 ) الطوسي ، ص 181 .