أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال : لا نعلم أحدا ، ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على
وجهه ( 1 ) .
وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم ، ثم حديث علي ( ع ) . وأما حديث
عائشة فقد عرفت ما فيه من المقال ، وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه ( 2 ) .
وفي عمدة الرعاية : وعند أبي يوسف يستحب قراءته ( أي التوجيه ) ، كيف وقد ثبت ذلك عن
رسول الله ( ص ) في صحيح البخاري ، وسنن ابن ماجة ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ،
وغيرها ( 3 ) .
وفي الروضة الندية : ( التوجه ) وردت فيه أحاديث بألفاظ مختلفة ، ويجزي لتوجهه بواحد منها
إذا خرج من مخرج صحيح ، وأصحها الاستفتاح المروي من حديث أبي هريرة ، وهو في الصحيحين
وغيرهما ( 4 ) .
وفي حجة الله البالغة : قد صحت في ذلك صيغ منها : الله باعد ، ومنها : وجهت ، وفي آخره : وأنا
أول المسلمين . وفي رواية : وأنا من المسلمين . ومنها : سبحانك اللهم ، الله أكبر كبيرا ،
ثلاثا .
والأصل في الاستفتاح حديث علي ( ع ) في الجملة ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وجبير بن مطعم ،
وابن عمر ، وغيرهم ، ( إنتهى ملخصا ) ( 5 ) .
قلت : ذهب الشافعي في دعاء الافتتاح إلى حديث علي ( ع ) إلى " وجهت " ، وأبو حنيفة إلى
حديث عائشة : سبحانك اللهم ، وقال مالك : لا نقول شيئا من ذلك ، ومعنا قوله عندي أنه ليس
بسنة لازمة .
وفي ( كنز العمال ) عن علي ( ع ) : إن رسول الله ( ص ) قال : " وجهت وجهي للذي " ، وفي
آخره بعد قوله : والخير كله بيديك ، والمهدي من هديت ، أنا بك وإليك تباركت ( 6 ) .
وفيه : عنه قال : سمعت النبي ( ص ) حين كبر في الصلاة قال : لا إله إلا أنت سبحانك إني
ظلمت نفسي ، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ( رواه الشاشي ، وسعيد بن منصور ) .
وفي مسند الصديق : كان النبي ( ص ) إذا استفتح الصلاة قال : لا إله إلا أنت ، سبحانك ظلمت
نفسي ، وعملت سوء فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ( رواه البيهقي ) .
في الدر المنثور للسيوطي : أخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ،
وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن علي ( ع ) أن رسول الله ( ص ) كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم
قال : وجهت . . . أن صلاتي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 86 .
( 2 ) الشوكاني ، ص 87 .
( 3 ) عمدة الرعاية ، ج 1 ، ص 135 .
( 4 ) الروضة الندية ، ص 66 .
( 5 ) حجة الله البالغة ، ص 206 .
( 6 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 204 .
( 7 ) السيوطي ، ج 3 ، ص 26 .