مذهبنا ومذهب كثيرين ، وفيه استحباب الاستفتاح بما في هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم لا
يؤثرون التطويل ( 1 ) .
وفي الفتح : حديث ( وجهت وجهي ) أخرج الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ ( إذا صلى
المكتوبة ) ، واعتمده الشافعي في ( الأم ) قوله : وأنا من المسلمين ( 2 ) .
وفي ( كنز العمال ) عن عائشة قالت : كان رسول الله ( ص ) إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك
اللهم وبحمدك ، ( رواه الترمذي ، وأبو داود ، ورواه ابن ماجة عن أبي سعيد ) .
وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من حارثة ، وقد تكلم فيه من قبل ، حفظه ورواه ابن
حبان ، والدارقطني عن أنس . وقال هذا الحديث غير محفوظ .
وفي ( سنن النسائي ) عن جابر قال : كان النبي ( ص ) إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : إن صلاتي
ونسكي .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : كان رسول الله ( ص ) يسكت بين التكبير وبين القراءة
إسكاتة ، فقلت بأبي أنت أمي يا رسول الله ( ص ) إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول . قال
أقول : " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا
كما ينقى الثواب الأبيض من الدنس ، اللهم إغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد " ( 3 ) .
وفي ( كنز العمال ) : إذا صلى أحدكم فليقل : " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب ، اللهم إني أعوذ بك " ، رواه الطبراني عن سمرة ، وعن وائل بن حجر ( 4 ) .
وفي نصب الراية : روي عن علي ( ع ) أن النبي ( ص ) كان يجمع في أول صلاته بين قوله :
سبحانك اللهم ، وبين قوله : وجهت وجهي . قال ابن أبي حاتم ، قال إسحاق : والجمع بينهما أحب
إلي . فقال أبو حاتم هذا حديث باطل موضوع لا أصل له أرى أنه من رواية خالد بن القاسم ،
وأحاديثه عن الليث مفتعلة . قال البيهقي : اختلف عليه فيه ، وليس له إسناد قوي ، وحديث علي
( ع ) ( وجهت ) أخرجه مسلم في صلاة الليل . وفي رواية : ( كان إذا قام إلى الصلاة ) ، وفي
الدارقطني : كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة .
ولم يستدل الطحاوي لأبي يوسف ( حيث يستحب الجمع بينهما ) إلا بحديث علي ( ع ) هذا ،
وبحديث أبي سعيد في ( سبحانك اللهم ) .
قوله : روى أنس أن النبي ( ص ) كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ " سبحانك اللهم " . وفيه : الحسن
ابن علي بن الأسود ضعفه ابن عدي ، والأزدي . وقال ابن حبان : ربما أخطأ . وقال ابن أبي حاتم عن
أبيه : هذا حديث كذب لا أصل له ( 5 ) . وفي ( نيل الأوطار ) قال ابن خزيمة : لا أعلم في الافتتاح " سبحانك اللهم " خبرا ثابتا ، وأحسن
هامش
( 1 ) النووي ، ج 1 ، ص 263 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 409 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 94 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 94 .
( 5 ) سنن الدارقطني ، ص 111 .