في ( تهذيب الأحكام ) عن الكاهلي قال : سألت أبا الحسن عن المذي ، فقال ما كان منه بشهوة
فتوضأ منه ، أقول : الوضوء من المذي على جهة الاستحباب والأولوية ، ( كما في التهذيب ،
ومختلف الشيعة ، والاستبصار ) ( 1 ) .
فصل : في الاستبراء من البول والغائط
في كنز العمال ( مرفوعا ) : إذا بال أحدكم فليمسح ذكره ثلاث مرات ( رواه سعيد ابن منصور عن
يزداد ، ويقال : أزداد بن قاة الفارسي ) ( 2 ) .
في إزالة الخفاء : أبو بكر يسار بن نمير كان إذا بال مسح ذكره بحائط ، أو حجر ، ولم يمسه
ماء ( 3 ) .
قلت : أجمع على ذلك علماء أهل السنة ، وليس فيها حديث مرفوع ، وإنما هو مذهب عمر قياسا
على الاستنجاء من الغائط أطبق على تقليده العلماء .
وفي لباب النقول : أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية : " فيه رجال يحبون أن
يتطهروا " ، قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم . وبإسناد نزلت في أهل ( قباء ) كانوا يغسلون
أدبارهم من الغائط .
في الروضة الندية : قال إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ( رواه أحمد ، وابن ماجة ، والبيهقي من حديث
عيسى بن يزداد عن أبيه ) ( 4 ) .
في ( القاموس ) : النتر الجذب ، واستنتر بوله أي اجتذبه ، واستخرج بقية .
في نور الإيضاح : يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ، ويطمئن قلبه على حسب عادته أما
بالمشي ، أو التنحنح ، أو الاضطجاع ، أو غيره ( 5 ) . وفي ( الفتح ) : وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في
التوقي ( 6 ) .
في ( الفتاوى ) لعبد الحي : في ( الدرر شرح الغرر ) : يجب الاستبراء بالمشي ، أو النوم ، أو
الاضطجاع . وقيل : يكتفي بمسح الذكر واجتذابه ثلاث مرات ، والصحيح أن طباع الناس وعاداتهم
مختلفة فمن في قلبه أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجي لأن كل أحد أعلم بحاله ( 7 ) .
في سنن النسائي عن عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعت أنس بن مالك يقول كأن رسول الله
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام للطوسي ، والاستبصار ، ص 47 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 5 ، ص 85 .
( 3 ) إزالة الخفاء ، ص 87 .
( 4 ) الروضة الندية ، ج 1 ، ص 20 .
( 5 ) نور الإيضاح ، ص 5 .
( 6 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 159 .
( 7 ) الفتاوى للدهلوي ، ج 3 ، ص 31 .