تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ( 1 ) .
وفي تهذيب الأحكام : عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : ماء البئر واسع لا يفسده
شئ ، إلا أن يتغير ريحه ، أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه لأن له مادة ( 2 ) .
فصل : فيما يوجب الوضوء وما لا يوجبه
الأصل فيه : قوله جل شأنه " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " الآية . وقبل نزول الآية كان الوضوء
بالوحي غير المتلو على الأرجح . وروى الشيخان عن أبي هريرة ( مرفوعا ) : لا تقبل صلاة من أحدث
حتى يتوضأ . وروى مسلم عنه ( مرفوعا ) : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه
شئ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . وروى الترمذي ، وأحمد عنه
( مرفوعا ) : لا وضوء إلا من صوت أو ريح .
وروى البخاري عنه قال له رجل من ( حضرموت ) ما الحدث يا أبا هريرة ، قال : فساء أو ضراط .
وفي ( الفتح ) : أي وجد منه الحدث ، والمراد منه الخارج من أحد السبيلين ( ثم قال ) : فلعل أبا
هريرة لا يرى النقض بشئ منها ، وعليه مشى المصنف ( كما سيأتي في باب من لم ير الوضوء إلا
من المخرجين ) ( 3 ) .
في الميزان الكبري للشعراني : من قال بنقض مس الكافر فلأنه محل سخط الله تعالى ، فاحتاط
المؤمن نفسه بالتطهر من مسه فرارا من موضع السخط والغضب ( 4 ) .
روى الترمذي في سننه ، قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ( 5 ) .
إعلم أن ( المذي ) ليس بناقض للوضوء عند الإمامية ، كما إن المني مع كونه أغلظ منه ليس
بناقض للطهارة عند الشافعي في أصح قوليه ( كما في الميزان الكبرى للشعراني ) ( 6 ) . وقال النووي
في شرح مسلم : ذهب كثيرون إلى أن المني طاهر . روي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وسعد ابن
أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة ، وداود ، وأحمد ( في أصح الروايتين ) ، وهو مذهب الشافعي ،
وأصحاب الحديث ، وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته ( 7 ) .
في حاشية المسند للإمام أبي حنيفة قال علي القاري : روى الدارقطني موقوفا على ابن عباس أنه
سئل عن المني يصيب الثوب فقال : إنما هو بمنزلة المخاط ، والبزاق إنما يكفيك أن تمسحه
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 66 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 118 .
( 4 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 106 .
( 5 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 17 .
( 6 ) الميزان الكبرى ، ج 1 ، ص 103 .
( 7 ) شرح صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 140 .