رسول الله أعطاها السدس . فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ ! فقام محمد بن مسلمة ، فقال مثل ما
قال المغيرة ، فأنفذه لها أبو بكر ( 1 ) .
وفي الصواعق المحرقة : أخرج الدارقطني عن القاسم بن محمد أن ( جدتين ) أتتا أبا بكر تطلبان
ميراثهما أم أم ، وأم أب فأعطى الميراث أم الأم . فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري البدري :
أعطيت التي لو أنها ماتت لم ترثها ، فقسمه بينهما ( 2 ) .
في الإتقان : أخرج أبو عبيد في الفضائل عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله
تعالى " وفاكهة وأبا " فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم .
ومثل هذا وقع لعمر : روى الشيخان عن أبي هريرة قال : إنكم تقولون أكثر أبو هريرة ( من الرواية ) عن
النبي ( ص ) ، وأن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وأن إخوتي من الأنصار
كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرء مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني ( 3 ) . وقال بعضهم :
ما كان له ذريعة معيشة إلا أن يكون في حضرته ( ص ) .
أقول : هذا حال علم أبي بكر من النبي ( ص ) في الحديث ، والقرآن فافهم ، وزن ، واقسط " إن الله
يحب المقسطين " .
فصل : في بيان علم عمر بن الخطاب
في ( إزالة الخفاء ) ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : كان رجلان محرمين فحاش ( ساق )
أحدهما ظبيا فقتله الآخر ، فأتيا عمر ، وعنده عبد الرحمن بن عوف فقال له عمر : وما ترى ؟ قال :
شاة ، قال : وأنا أرى ذلك إذهبا فاهديا شاة ، فلما مضيا قال أحدهما لصاحبه : ما أدري أمير المؤمنين
ما يقول حتى يسأل صاحبه ، فسمعها عمر فردهما ، وأقبل على القائل ضربا بالدرة ( 4 ) .
وفيه : قال عمر : لا يتيمم الجنب ، وإن لم يجد الماء شهرا ( 5 ) .
قلت : ترك الفقهاء الأربعة قول عمر لأنهم وجدوه مخالفا لما صح عن النبي ( ص ) ( من مسند
عمران بن حصين ، وأبي ذر ، وعمر بن العاص ، وغيرهم ) أمر للجنب بالتيمم إذا لم يجد الماء .
وفي ( الحجة البالغة ) : كان من مذهب عمر أن التيمم لا يجزئ للجنب ( 6 ) .
وفي ( إزالة الخفاء ) : قال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ( 7 ) ، ( رواه
هامش
( 1 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 31 ، والحجة البالغة ، ص 146 ، والصواعق المحرقة ، ص 20 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ، ص 21 .
( 3 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 115 .
( 4 ) إزالة الخفاء ، ج 1 ، ص 177 .
( 5 ) أيضا ، ج 2 ، ص 89 .
( 6 ) الحجة البالغة ، ص 132 .
( 7 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 35 .