في الميزان الكبرى للشعراني قال الإمام علي ( ع ) : لو شئت لأوقرت لكم ثمانين بعيرا من علوم
النقطة التي تحت ( الباء ) ( 1 ) .
في ( الشرف المؤبد ) عن ابن عباس قال : قال لي علي ( ع ) : يا بن عباس إذا صليت العشاء
الآخرة فالحق إلى ( الجبانة ) ، قال فصليت ، ولحقته ، وكانت ليلة مقمرة فقال لي : ما تفسير ( الألف )
من الحمد ؟ قلت : لا أعلم ، فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال : ما تفسير ( اللام ) من الحمد ؟
قلت : لا أعلم فتكلم فيها ساعة تامة ، ثم قال : ما تفسير ( الحاء ) من الحمد ؟ قال قلت : لا أعلم ،
فتكلم فيها ساعة تامة ، ثم قال : ما تفسير ( الميم ) من الحمد ؟ قال : قلت : لا أعلم ، وكذا في
( الدال ) قال : قلت لا أدري ، فتكلم فيها إلى أن بزغ عمود الفجر قال : وقال لي قم يا بن عباس إلى
منزلك فتأهب لفرضك ، فقمت وقد وعيت ما قال ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي ( ع )
كالقرارة في المثعنجر . ( قال القرارة : الغدير الصغير ، والمثعنجر : البحر ) ( 2 ) .
وقال ابن عباس : علم رسول الله ( ص ) من علم الله ، وعلم علي ( ع ) من علم رسول الله ،
وعلمي من علم علي ( ع ) ، وما علمي ، وعلم أصحاب محمد في علم علي ( ع ) إلا كقطرة في
سبعة أبحر .
فانظر كيف تفاوت الخلق في العلوم والفهوم ، ويقال إن عبد الله بن عباس أكثر البكاء على علي
( ع ) حتى ذهب بصره . وبمعناه في أرجح المطالب : أخرجه الفقيه ابن المغازلي ( 3 ) .
وفي ( الكبريت الأحمر ) للشعراني : قال الشيخ في حديث البخاري في " الذين يقرأون القرآن لا
يجاوز حناجرهم " . إعلم أن من لم يكن وارثا لرسول الله ( عليه السلام ) في مقام تلاوته للقرآن إنما
يتلو حروفا ممثلة في خياله ، لأنه ما تلا المعاني ، وإنما تلا حروفا فلا يصل إلى قلبه شئ ، ( إنتهى
ملخصا ) ( 4 ) .
أقول : قد ثبت مما قال الشيخ أن كل من قرأ القرآن لا يستلزم أنه فهمه حق فهمه ، وعلى هذا
شاهد اختلاف التفاسير .
وكما في آية " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا
للذين أوتو العلم ماذا قال آنفا " ( 5 ) .
قال الشيخ الدهلوي فيما ثبت بالسنة في أيام السنة : روى جعفر بن محمد قال : كان الماء
يجتمع في جفون النبي ( ص ) وكان علي ( ع ) يشربه ، ( وكذا في روضة الصفا ، وفي شواهد النبوة :
سئل علي ( ع ) عن سبب فهمه وحفظه قال : لما غسلت النبي اجتمع ماء في جفونه فرفعته بلساني ،
وازدرته فأرى قوة حفظي منه ( 6 ) .
روى مسلم في صحيحه بإسناده عن إبراهيم عن أبيه قال : خطبنا علي ( ع ) فقال : من زعم أن
عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله ، وهذه الصحيفة ، أو قال : وصحيفة معلقة في قراب سيفه فقد كذب ،
هامش
( 1 ) الشعراني ، ص 92 .
( 2 ) الشرف المؤبد ، ص 58 .
( 3 ) أرجح المطالب ، ص 132 .
( 4 ) الكبريت الأحمر ، ص 201 .
( 5 ) سورة محمد : 47 / 16 .
( 6 ) الدهلوي ، ص 53 .