وفي البخاري ، وغيره عن ابن عمر خطب عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ( ص ) فقال : أما
بعد ، فقد وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب
الربا ( 1 ) .
وفي كنز العمال : عن سعيد بن المسيب أن عمر سأل رسول الله ( ص ) : كيف يورث
( الكلالة ) ، قال : أوليس قد بين الله ذلك ، ثم قرأ " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة " إلى آخر
( الآية ) ، فكان عمر لم يفهم . فأنزل الله " ويستفتونك في الكلالة " . فكان عمر لم يفهم ، فقال
لحفصة إذا رأيت من رسول الله طيب نفس فاسأليه عنها فقال : أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك
يعلمها أبدا ، فكان يقول : ما أراني أعلمها أبدا ، وقد قال رسول الله ( ص ) ما قال ، ( رواه ابن راهويه ،
وابن مردويه وهو صحيح ) ( 2 ) .
أقول : ويؤيده قوله تعالى " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا
العلم ماذا قال آنفا " فلما كان هذا حال عمر الذي كان أمير المؤمنين ، وخليفة سيد المرسلين ،
فكيف كان حال الذين بعده ؟
عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام ، ( رواه ابن
جرير ) .
وروى مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي ( ص ) عن شئ أكثر مما سألته من ( الكلالة ) حتى
طعن بإصبعه في صدري وقال : يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ( 3 ) .
أقول : يا للعجب لما كان هذا حال علم عمر من القرآن ، وفهمه فعلى أية قوة علمية قال عند
طلب النبي ( ص ) ( القرطاس ) : حسبنا كتاب الله ، وجلس مجلس رسول الله ( ص ) ، والله أعلم .
في فتح البيان ، والدر والمنثور : أخرج سعيد بن منصور ، وأبو يعلى قال السيوطي بسند جيد أن
عمر نهى الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن ( أي مهورهن ) على أربعمائة درهم ، واعترضت عليه
امرأة من قريش ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطارا " فقال اللهم غفرا ، كل
الناس أفقه من عمر ، فركب المنبر فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن
على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت
نفسه فليفعل . قال ابن كثير : " إسناده جيد قوي " ( 4 ) .
وفي ترجمان القرآن روى أبو يعلى عن مسروق وقال : إسناده جيد ، وفي رواية عن عبد الرحمن
السلمي بلفظ آخره : غلبته امرأة في المناظرة ( 5 ) . وفي العبقات من توضيح الدلائل قول عمر " لولا
علي لهلك عمر " حين أفتى برجم الحامل ، ونهاه علي ( ع ) ( 6 ) .
وفي كنز العمال عن ابن عباس ( في قصة طويلة ) وردت على عمر واردة ، فعجز كل الصحابة
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 138 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 2 ، ص 20 .
( 3 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 62 .
( 4 ) فتح البيان ، ج 2 ، ص 200 ، والدر المنثور ، ج 2 ، ص 133 ، وروضة الأحباب ، ج 2 ، ص 50 .
( 5 ) ترجمان القرآن ، ج 1 ، ص 608 .
( 6 ) عبقات الأنوار ، ص 268 - 285 .