تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلك النجاة في الإمامة والصلاة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وفي البخاري ، وغيره عن ابن عمر خطب عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ( ص ) فقال : أما بعد ، فقد وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا ( 1 ) . وفي كنز العمال : عن سعيد بن المسيب أن عمر سأل رسول الله ( ص ) : كيف يورث ( الكلالة ) ، قال : أوليس قد بين الله ذلك ، ثم قرأ " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة " إلى آخر ( الآية ) ، فكان عمر لم يفهم . فأنزل الله " ويستفتونك في الكلالة " . فكان عمر لم يفهم ، فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله طيب نفس فاسأليه عنها فقال : أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها أبدا ، فكان يقول : ما أراني أعلمها أبدا ، وقد قال رسول الله ( ص ) ما قال ، ( رواه ابن راهويه ، وابن مردويه وهو صحيح ) ( 2 ) . أقول : ويؤيده قوله تعالى " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا " فلما كان هذا حال عمر الذي كان أمير المؤمنين ، وخليفة سيد المرسلين ، فكيف كان حال الذين بعده ؟ عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام ، ( رواه ابن جرير ) . وروى مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي ( ص ) عن شئ أكثر مما سألته من ( الكلالة ) حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ( 3 ) . أقول : يا للعجب لما كان هذا حال علم عمر من القرآن ، وفهمه فعلى أية قوة علمية قال عند طلب النبي ( ص ) ( القرطاس ) : حسبنا كتاب الله ، وجلس مجلس رسول الله ( ص ) ، والله أعلم . في فتح البيان ، والدر والمنثور : أخرج سعيد بن منصور ، وأبو يعلى قال السيوطي بسند جيد أن عمر نهى الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن ( أي مهورهن ) على أربعمائة درهم ، واعترضت عليه امرأة من قريش ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطارا " فقال اللهم غفرا ، كل الناس أفقه من عمر ، فركب المنبر فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل . قال ابن كثير : " إسناده جيد قوي " ( 4 ) . وفي ترجمان القرآن روى أبو يعلى عن مسروق وقال : إسناده جيد ، وفي رواية عن عبد الرحمن السلمي بلفظ آخره : غلبته امرأة في المناظرة ( 5 ) . وفي العبقات من توضيح الدلائل قول عمر " لولا علي لهلك عمر " حين أفتى برجم الحامل ، ونهاه علي ( ع ) ( 6 ) . وفي كنز العمال عن ابن عباس ( في قصة طويلة ) وردت على عمر واردة ، فعجز كل الصحابة
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 138 . ( 2 ) كنز العمال ، ج‍ 2 ، ص 20 . ( 3 ) الإتقان ، ج‍ 1 ، ص 62 . ( 4 ) فتح البيان ، ج‍ 2 ، ص 200 ، والدر المنثور ، ج‍ 2 ، ص 133 ، وروضة الأحباب ، ج‍ 2 ، ص 50 . ( 5 ) ترجمان القرآن ، ج‍ 1 ، ص 608 . ( 6 ) عبقات الأنوار ، ص 268 - 285 .
فلك النجاة في الإمامة والصلاة — صفحة 179 | علي محمد فتح الدين الحنفي / الشيخ ملا أصغر علي محمد جعفر