تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والزبير ندما على مسير يوم الجمل ( 1 ) . ولم يقل لنا الشيخ لماذا كان الندم ؟ هل لأنهم كانوا على حق أم أن خصمهم هو صاحب الحق ؟ كان هذا مجمل رأي ابن تيمية وفي إمكاننا أن نعارضه بالأدلة التي لا تدفع ولا ترد ، ولقد ذكرنا على امتداد هذا الكتاب ما فيه كفاية للرد على هذا الكلام وغيره ، ولقد حرصت على أن أعرض وجهة نظر الشيخ حتى يعلم الحاضر حقيقة الأمور من حوله وهو يأخذ بخيوط البحث عن الحقيقة ، ولقد تبين لنا أن ابن تيمية يصادر الأصول ولا يقيم لها وزنا إذا تعارضت مع آرائه . وقد وصفه الشيخ ناصر الدين الألباني بأنه " متسرع في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها " ( 2 ) ، وقال في حديث استنكره ابن تيمية : " استنكره شيخ الإسلام ولو صحت عن رسول الله لم نعبأ باستنكاره " ( 3 ) ، ويقول الشيخ محمد الكوثري قاضي الدولة العثماني عن تضعيف ابن تيمية للأحاديث وعن آرائه التي تخالف النصوص : فمثل هذا الشيخ الحراني لا يمكن أن يوزن في كفة وأئمة علوم شتى المذاهب في كفة أخرى ، إن ما ألفه ابن تيمية في أواخر عمره متوغل في الفساد " ( 4 ) . ولقد أخذ ابن تيمية على عاتقه التشكيك في كل حديث يتعلق بأهل البيت حتى ولو كان هذا الحديث في الصحاح ، وعلى سبيل المثال قال في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن علي " إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ، قال : في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق ( بغض الأنصار . وقال : لا يبغض الأنصار رجل مؤمن بالله واليوم الآخر . فإن هذه الأحاديث أصح مما يروى عن علي أنه قال : لعهد النبي الأمي إلي . . . " ، فإن هذا الحديث رواه مسلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 181 / 3 . ( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة 344 / 4 ط المكتب الإسلامي . ( 3 ) المصدر السابق 400 / 4 . ( 4 ) صفات البرهان / الكوثري ص 30 .
معالم الفتن — صفحة 450 | سعيد أيوب