تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الزمان ، ألا أنه بالتأكيد لن يكتب له الخلود . * ويقتضي الأمر أن نبين رأي المعتزلة في الأحداث كما بينا الرأي السلفي الذي يمثله ابن تيمية . يقول ابن أبي الحديد المعتزلي . فأما علي كرم الله وجهه فإنه عندنا بمنزلة الرسول في تصويب قوله والاحتجاج بفعله ووجوب طاعته ، ومتى صح عنه أنه قد برئ من أحد من الناس برئنا منه كائنا من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه فقد كثر الكذب عليه . . . وأما براءته كرم الله وجهه من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية فهو عندنا معلوم جار مجرى الأخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاهم أصحابنا ، ولا يثنون عليهم ، وهم عند المعتزلة في مقام غير محمود ( 1 ) ، وقال ابن أبي الحديد : فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله فلو أنه أنكر إمامتهم وغضب عليهم وسخط فعلهم فضلا عن أن يشهر عليهم السيف أو يدعو إلى نفسه لقلنا : إنهم من الهالكين كما لو غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " حربك حربي وسلمك سلمي " وقال : " اللهم والي من والاه وعادي من عاداه " ، وقال : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ، ولكنا رأيناه رضي إمامتهم فلم يكن لنا أن نتعدى فعله ولا نتجاوز ما اشتهر عنه ، إلا ترى أنه لما برئ من معاوية برئنا منه ولما لعنه لعناه ، ولما حكم بضلال أهل الشام ومن كان فيهم من بقايا الصحابة كعمرو بن العاص وعبد الله ابنه وغيرهما حكمنا أيضا بضلالهم ، والحاصل : أنا لم نجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رتبة النبوة . وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل والمشترك " ، ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم ، وعاملناهم بما عاملهم به ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : لو نازع عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه ، كما حكمنا بهلاك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 764 / 5 . ( 2 ) المصدر السابق 881 / 5 .