الزمان ، ألا أنه بالتأكيد لن يكتب له الخلود .
* ويقتضي الأمر أن نبين رأي المعتزلة في الأحداث كما بينا الرأي السلفي
الذي يمثله ابن تيمية . يقول ابن أبي الحديد المعتزلي .
فأما علي كرم الله وجهه فإنه عندنا بمنزلة الرسول في تصويب قوله
والاحتجاج بفعله ووجوب طاعته ، ومتى صح عنه أنه قد برئ من أحد من
الناس برئنا منه كائنا من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه فقد كثر
الكذب عليه . . . وأما براءته كرم الله وجهه من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية
فهو عندنا معلوم جار مجرى الأخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاهم أصحابنا ، ولا
يثنون عليهم ، وهم عند المعتزلة في مقام غير محمود ( 1 ) ، وقال ابن أبي الحديد :
فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله فلو أنه أنكر
إمامتهم وغضب عليهم وسخط فعلهم فضلا عن أن يشهر عليهم السيف أو يدعو
إلى نفسه لقلنا : إنهم من الهالكين كما لو غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " حربك حربي
وسلمك سلمي " وقال : " اللهم والي من والاه وعادي من عاداه " ، وقال : " لا
يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ، ولكنا رأيناه رضي إمامتهم فلم يكن لنا
أن نتعدى فعله ولا نتجاوز ما اشتهر عنه ، إلا ترى أنه لما برئ من معاوية برئنا
منه ولما لعنه لعناه ، ولما حكم بضلال أهل الشام ومن كان فيهم من بقايا
الصحابة كعمرو بن العاص وعبد الله ابنه وغيرهما حكمنا أيضا بضلالهم ،
والحاصل : أنا لم نجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رتبة النبوة .
وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل والمشترك " ، ولم نطعن في أكابر الصحابة
الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم ، وعاملناهم بما عاملهم به ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : لو نازع عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه ، كما حكمنا بهلاك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 764 / 5 .
( 2 ) المصدر السابق 881 / 5 .