والبخاري أعرض عنه بخلاف أحاديث الأنصار . . . وأهل العلم شكوا في حديث
علي ( 1 ) . ولم يذكر الشيخ من هم أهل العلم الذين شكوا في أحاديث الإمام
مسلم ؟ ولو صح هذا لانهدم جانب كبير من السنة ، وقال الشيخ أيضا في حديث
الثقلين كتاب الله فذكر كتاب الله وحض عليه ثم قال : وعترتي أهل بيتي
أذكركم الله - ثلاثا . قال الشيخ : هذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري ،
والحديث الذي رواه مسلم إذا كان النبي قد قاله ، فليس فيه إلا الوصية باتباع
كتاب الله ، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك ، وهو لم
يأمر باتباع العترة ! ! ( 2 ) .
وإذا كان ابن تيمية يرد كل شئ إلى البخاري ويشكك في الحديث الذي
يرويه مسلم ولم يروه البخاري ، فإننا نجده يشكك في البخاري نفسه عندما روى
حديثا لم يصادف هوى ابن تيمية . روى البخاري عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : " ويح عمار . تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
النار " ، فقال الشيخ : حديث عمار " تقتلك الفئة الباغية " ، رواه مسلم ورواه
البخاري ، ولكن البخاري في كثير من النسخ لم يذكره تاما ( 3 ) . وعندما لم يجد
مفرا قال : ولكن لا يختلف أهل العلم بالحديث أن هذه الزيادة " يدعوهم إلى
الجنة ويدعونه إلى النار " هي في الحديث ( 4 ) . لقد وضع الشك أولا ليتأرجح
الباحث بين الحقيقة والخيال . وشكك أيضا في أقوال أحمد بن حنبل فقال :
وأحمد بن حنبل لم يقل إنه صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره ، بل
أحمد أجل من أن يقول مثل هذا الكذب ( 5 ) . وشكك في حديث " وأنذر
عشيرتك الأقربين " الذي رواه أحمد وغيره بسند صحيح كما ذكرنا من قبل ،
وطعن في الترمذي والنسائي وقال : رويا أحاديث ضعيفة في فضل
هامش
( 1 ) منهاج السنة ص 40 / 4 .
( 2 ) منهاج السنة 85 / 4 .
( 3 ) منهاج السنة 210 / 2 .
( 4 ) المصدر السابق 211 / 2 .
( 5 ) المصدر السابق 99 / 4 .