الحسنين في سبيل الله كذب عليهما ( 1 ) . وقال عن قتل الحسين : قتل الحسين لم
يجلب فسادا على الأمة ( 2 ) . وقال : لم يعظم إنكار الأمة لقتل الحسين كما عظم
لقتل عثمان ، ولا انتصر له جيوش كالجيوش التي انتصرت لعثمان ، ولا انتقم
أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه ، ولا حصل بقتله من الفتن
والشرور والفساد ما حصل بقتل عثمان ولا كان قتله أعظم إنكارا عند الله ورسوله
وعند المؤمنين من قتل عثمان ( 3 ) . وقال : " إن عثمان أعظم أجرا . وقتلته أعظم
إثما ممن لم يكن متوليا فخرج يطلب الولاية ولم يتمكن حتى قتل ، ولا ريب أن
قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب لأن يأخذ الأمر من غيره ،
وعثمان ترك القتال دفعا عن نفسه وولايته أقرب من الحسين ( 4 ) .
ثم يقول : من قال إن عثمان كان مباح الدم ، لم يمكنه أن يجعل عليا
معصوم الدم ولا الحسين ، فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم الحسين ،
وعثمان أبعد من موجبات القتل من علي والحسين ، وشبهة قتل عثمان أضعف
بكثير من شبهة قتل علي والحسين فإن عثمان لم يقتل مسلما ولا قاتل أحدا على
ولايته ( 5 ) . ثم يقول : كان المنتصرون لعثمان معاوية وأهل الشام ، والمنتصرون
من قتلة الحسين المختار ، ولا يشك عاقل أن معاوية خير من المختار ( 6 ) .
وعمر بن سعد قائد السرية التي قتلت الحسين لم يصل في الجرم إلى ما وصل
إليه المختار الذي تتبع قتلة الحسين ( 7 ) . وفي الختام يقول : إن عثمان تاب توبة
ظاهرة من الأمور التي صاروا يذكرونها ويظهر له أنها منكرة . وكذلك عائشة
ندمت على مسيرها إلى البصرة وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبل خمارها ، وطلحة
هامش
( 1 ) المصدر السابق 118 / 2 .
( 2 ) المصدر السابق 164 / 1 .
( 3 ) المصدر السابق 188 / 2 .
( 4 ) المصدر السابق 188 / 2 .
( 5 ) المصدر السابق 129 / 3 .
( 6 ) المصدر السابق 188 / 2 .
( 7 ) المصدر السابق 165 / 1 .