وقال عن يوم الجمل : لم يكن قتال علي يوم الجمل وصفين بأمر النبي ( 1 )
وإنما كان رأيا رآه ( 2 ) . وعندما خرجت عائشة يوم الجمل لم تتبرج تبرج
الجاهلية . والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها ( 3 ) .
ثم وصف القتال فقال : لم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال ، ولكن وقع
الاقتتال بغير اختيارهم ، لقد خشي القتلة أن يتفق علي مع عائشة ، فحملوا على
معسكر طلحة والزبير ، فظن طلحة أن عليا حمل عليهم ، فحملوا دفعا عن
أنفسهم ، فظن علي أنهم حملوا عليه ، فحمل دفعا عن نفسه ، فوقعت الفتنة بغير
اختيارهم وعائشة راكبة ! ! ( 4 ) ، ثم يقول شيخ المسلمين : يوم الجمل إذا كان قد
وقع خطأ أو ذنب من أحد الفريقين أو كليهما ، فقد عرفنا أن هذا لا يمنع ما دل
عليه الكتاب والسنة من أنهم خيار أولياء الله المتقين وعباده الصالحين وأنهم من
أهل الجنة ( 5 ) .
ثم يقول عن صفين : كان علي عاجزا عن الحق والعدل ، وليس لأهل الشام
أن يبايعوا عاجزا عن العدل ( 6 ) . لقد بادر علي بعزل معاوية ولم يكن يستحق
العزل ( 7 ) . إن أهل الشام خير الناس للإسلام . ومعاوية كان خيرا من كثير : فلم
يكن يستحق أن يعزل ويولى من هو دونه ( 8 ) . وقال شيخ المسلمين : من قاتل عليا
إن كان باغيا فليس ذلك بمخرجه من الإيمان ولا موجبا له النيران ولا مانعا له من
هامش
( 1 ) أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح قول النبي لعلي : " إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت
على تنزيله " .
( 2 ) المصدر السابق 231 / 2 .
( 3 ) المصدر السابق 186 / 2 .
( 4 ) المصدر السابق 185 / 2 .
( 5 ) المصدر السابق 241 / 3 .
( 6 ) المصدر السابق 203 / 2 .
( 7 ) المصدر السابق 222 / 2 .
( 8 ) المصدر السابق 223 / 2 .