علي بن أبي طالب لبطل عامة الدين لأنه لم ينقل عن علي إلا أمر قليل لا يحصل
به المقصود ( 1 ) .
وإذا كان ابن تيمية يعتقد بأن الله أذهب الرجس من الصحابة وطهرهم
تطهيرا على الرغم من قول الله تعالى للذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه ) ( 2 ) ، وقوله في أئمة الكفر : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد
عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ) ( 3 ) ، وعلى
الرغم من أن بعض الصحابة رموا فراش رسول الله بحديث الإفك وعلى الرغم
من حديث البخاري الذي يصرح بارتداد بعضهم بعد وفاة الرسول ، فإن ابن تيمية
فتح أبواب الجنة واعتبر أن جميع الجرائم التي حدثت بعد وفاة الرسول . كانت
نابعة من الاجتهاد ولا عقاب على الذين ارتكبوها يوم القيامة ، وهذا تطرف في
الرأي يفوق تطرف المرجئة في رأينا على الأقل ، يقول ابن تيمية : إن أهل السنة
عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة . . . وأهل السنة يقولون : إن أهل الجنة ليس
من شرطهم سلامتهم عن الخطأ بل ولا عن الذنب . بل يجوز أن يذنب الرجل
منهم ذنبا صغيرا أو كبيرا ويتوب منه ، ولو لم يتب فالصغائر تمحى باجتناب
الكبائر . بل أن الكبائر تحمى بالحسنات التي هي أعظم منها ( 4 ) ، وقال : الواجب
على كل مسلم أن يعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء الصحابة ( 5 ) . فإن الهدى
يدور مع الرسول حيث دار ويدور مع الصحابة حيث داروا فإذا اجتمعوا لم
يجتمعوا على خطأ قط ( 6 ) .
ويقول على عهد عثمان : أما رد عثمان للحكم بن أبي العاص فغاية ذلك
هامش
( 1 ) منهاج السنة 272 / 3 .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 10 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 12 .
( 4 ) منهاج السنة 184 / 2 .
( 5 ) المصدر السابق 66 / 3 .
( 6 ) المصدر السابق 66 / 3 .