أن يكون اجتهادا اجتهده عثمان ، وفي رده لصاحبه أجر مغفور له ، أو ذنب له
أسباب كثيرة توجب غفرانه ( 1 ) . ويقول : عثمان ولى من يعلم أن غيره أصلح
منه ، وهذا من الاجتهاد ، أو يقال إن محبته لأقاربه ميلته إليهم حتى صار يظنهم
أحق من غيرهم . وإن ما فعله كان ذنبا وإن ذنبه لا يعاقب عليه في الآخرة ! ! ( 2 ) .
ويقول : في خلافة عثمان توسع الأغنياء حتى زاد كثير منهم على قدر
المباح في المقدار والنوع . وتوسع أبو ذر في الانكار ( 3 ) . واحتج أبو ذر بما لا
حجة فيه من الكتاب والسنة ( 4 ) . وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم
يوجب الله عليهم . ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه ( 5 ) . وليس معنى أن أبا ذر
أصدق الناس أنه أفضل من غيره . . . فأهل الشورى مؤمنون أقوياء وأبو ذر
وأمثاله مؤمنون ضعفاء ( 6 ) . ثم يقول عن جريمة مروان بن الحكم التي أدت إلى
قتل عثمان : غاية ما قيل : إن مروان كتب كتابا بغير علم عثمان ، وإن أهل مصر
طالبوا عثمان أن يسلم إليهم مروان فامتنع ، فإن كان قتل مروان لا يجوز فقد فعل
عثمان الواجب ، وإن كان يجوز ولا يجب فقد فعل عثمان الجائز ، وإن كان قتله
واجبا فعدم تسليمه من موارد الاجتهاد ( 7 ) . وغاية الأمر أن يكون مروان قد أذنب
في إرادته قتلهم ، ولكن لم يتم غرضه ، ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله لم
يجب قتله ، فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا ( 8 ) .
ثم يقول عن دور عائشة في الأحداث : هب أن عائشة قالت : اقتلوا نعثلا ،
فإن هذا القول لا نكارة فيه ، فليس القول قدحا فلا إيمان القائل ولا المقول له ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق 236 / 3 .
( 2 ) المصدر السابق 187 / 3 .
( 3 ) منهاج السنة 199 / 3 .
( 4 ) المصدر السابق 198 / 3 .
( 5 ) المصدر السابق 199 / 3 .
( 6 ) المصدر السابق 199 / 3 .
( 7 ) المصدر السابق 188 / 3 .
( 8 ) المصدر السابق 190 / 3 .