المسير إلى القائد التتاري وأخذ الأمان منه لأهل دمشق ، وأعطاه القائد الأمان ،
ونزلت خيول التتار إلى المدينة وطلبوا السلاح والأموال المخبأة عند الناس من
جهة الدولة ، وعندما قام التتار بالتخريب في المدينة وما حولها ذهب ابن تيمية
إلى ملك التتر وعاد بعد يومين ، وفي هذه الفترة كان التتار قد قتلوا الكثير من
الفقهاء والمشايخ وعلى وجه الخصوص في دير الحنابلة ( 1 ) . ويقول ابن كثير :
وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب سلطان المسلمين كتاب فيه : إن الشيخ
تقي الدين بن تيمية والقاضي شمس الدين بن الحريري . وجماعة من الأمراء
والخواص الذين بباب السلطنة يناصحون التتر ويكاتبونهم ، ويريدون تولية قبجق
على الشام . وأن الشيخ كمال الدين الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير . ثم ذكر
ابن كثير أن هذا الكتاب مزور ( 2 ) . فزيارات ابن تيمية كلها للتتار كانت في صالح
الإسلام والمسلمين . وذكر ابن كثير : عندما حضر ابن تيمية إلى القاهرة ، اشتكى
منه الصوفية وردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي . فعقد له مجلسا . وفي
أثناء ذلك قال ابن تيمية : لا يستغاث إلا بالله ولا يستغاث بالنبي . فرأى القاضي
الشافعي أن هذا فيه قلة أدب ، وحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما
تقتضيه الشريعة . فقال القاضي : " قد قلت له ما يقال لمثله " ( 3 ) .
ورأى ابن تيمية في الأحداث نبدأه من عقيدته في أهل البيت . يقول : آية
التطهير ليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم ( 4 ) ، وقال في
حديث الكساء : إن مضمون هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا
لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا . وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن
يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . واجتناب
الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن ( 5 ) ، والسابقون
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 ، 8 ، 9 ، 22 ، 45 / 14 .
( 2 ) وهذه التهمة ظلت لصيقة بابن تيمية وعالقة في أذهان شيوخ عصره .
( 3 ) المصدر السابق 49 / 14 .
( 4 ) منهاج السنة 117 / 2 .
( 5 ) المصدر السابق 4 / 3 .