تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
المسير إلى القائد التتاري وأخذ الأمان منه لأهل دمشق ، وأعطاه القائد الأمان ، ونزلت خيول التتار إلى المدينة وطلبوا السلاح والأموال المخبأة عند الناس من جهة الدولة ، وعندما قام التتار بالتخريب في المدينة وما حولها ذهب ابن تيمية إلى ملك التتر وعاد بعد يومين ، وفي هذه الفترة كان التتار قد قتلوا الكثير من الفقهاء والمشايخ وعلى وجه الخصوص في دير الحنابلة ( 1 ) . ويقول ابن كثير : وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب سلطان المسلمين كتاب فيه : إن الشيخ تقي الدين بن تيمية والقاضي شمس الدين بن الحريري . وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة يناصحون التتر ويكاتبونهم ، ويريدون تولية قبجق على الشام . وأن الشيخ كمال الدين الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير . ثم ذكر ابن كثير أن هذا الكتاب مزور ( 2 ) . فزيارات ابن تيمية كلها للتتار كانت في صالح الإسلام والمسلمين . وذكر ابن كثير : عندما حضر ابن تيمية إلى القاهرة ، اشتكى منه الصوفية وردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي . فعقد له مجلسا . وفي أثناء ذلك قال ابن تيمية : لا يستغاث إلا بالله ولا يستغاث بالنبي . فرأى القاضي الشافعي أن هذا فيه قلة أدب ، وحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة . فقال القاضي : " قد قلت له ما يقال لمثله " ( 3 ) . ورأى ابن تيمية في الأحداث نبدأه من عقيدته في أهل البيت . يقول : آية التطهير ليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم ( 4 ) ، وقال في حديث الكساء : إن مضمون هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا . وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن ( 5 ) ، والسابقون
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 ، 8 ، 9 ، 22 ، 45 / 14 . ( 2 ) وهذه التهمة ظلت لصيقة بابن تيمية وعالقة في أذهان شيوخ عصره . ( 3 ) المصدر السابق 49 / 14 . ( 4 ) منهاج السنة 117 / 2 . ( 5 ) المصدر السابق 4 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 441 | سعيد أيوب