الأولون لا بد وأن يكونوا قد فعلوا المأمور وتركوا المحظور . وحينئذ فيكون
ذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من الذنوب بعض صفاتهم ( 1 ) ، ثم يقول في آية
المودة : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) ، قال : إيجاب
المودة غلط ( 3 ) ثم بدأ يفسر حتى استقر عند قوله : ثبت أن الصديق كان أتقى
الأمة بالكتاب والسنة وتواتر عن النبي أنه قال : لو كنت متخذا من أهل الأرض
خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وقال في آية المباهلة : ( قل تعالوا ندع أبناءنا ) لا
يقتضي أن يكون من باهل بهم الرسول أفضل من جميع الصحابة ( 4 ) .
ثم يقول في الأحداث مبررا لاقتحام أبي بكر لبيت فاطمة بعد أحداث
السقيفة : غاية ما يقال : إنه كبس البيت لينظر هل فيه شئ من مال الله الذي
يقسمه لكي يعطيه لمستحقه ، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز فإنه يجوز أن يعطيهم
من مال الفئ ( 5 ) . لاحظ أن ابن تيمية لا يقول إلا رأيا ولا يستند في ذلك على
حديث أو أثر وهذا من شأنه في رؤيته للتاريخ . ثم يقول عن عهد عمر : كان
عمر يسوغ التفضيل من الصحابة في العطاء للمصلحة . فهو الذي ضرب الله الحق
على لسانه وقبله ( 6 ) ، ثم يقول في قتل عمر : وما فعله أبو لؤلؤة كرامة في حق
عمر . وهو أعظم مما فعله ابن ملجم بعلي وما فعله قتلة الحسين به . فإن أبا
لؤلؤة كافر قتل عمر . وهذه الشهادة أعظم من شهادة من يقتله مسلم ( 7 ) . وقال :
إن عمر لما فتح الأمصار بعث علماء الصحابة إليهم لبث العلم . واتصل العلم
من أولئك إلى سائر المسلمين . ولم يكن ما بلغه علي بن أبي طالب للمسلمين
أعظم مما بلغه ابن مسعود ومعاذ وأمثالهما . ولو لم يحفظ الدين إلا بالنقل عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق 4 / 3 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 3 ) منهاج السنة 8 / 1 .
( 4 ) منهاج السنة 35 / 4 .
( 5 ) المصدر السابق 220 / 4 .
( 6 ) المصدر السابق 153 / 3 .
( 7 ) المصدر السابق 137 / 3 .