حتى يخرج الحق من جنبه ، لأن الإسلام لا يجامل أحدا وطريقه إما إلى جنة
وإما إلى نار .
وهناك فرق بين حركة المسلمين عبر تاريخهم وبين حركة أهل الكتاب على
امتداد تاريخهم . روي أن بعض اليهود قال للإمام علي بن أبي طالب : ما دفنتم
نبيكم حتى اختلفتم فيه . فقال له الإمام : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما
جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . قال :
إنكم قوم تجهلون " ( 1 ) ، إن الفرق يكمن في دائرة ( عنه ) وليس في دائرة ( فيه )
وهذا فرق جوهري عند المقارنة بين تاريخ المسلمين وبين تاريخ اليهود
والنصارى . ونحن في هذا الباب سنقدم بعض آراء علماء المسلمين حول
الأحداث التي ذكرناها على امتداد هذا الكتاب . ومنها نعلم كيف كانوا ينظرون
إلى التاريخ . هل كانوا ينظرون إليه بعيون السلطان وفقهائه ؟ أم كانوا ينظرون إليه
من ثقوب الخوف أم نظروا إليه من خلال تاريخ الإسلام وخفقات الفطرة ؟ ثم
نقدم بعد ذلك أقوال الشهود الذين عاصروا هذه الأحداث .
1 - آراء . . .
* نلقي الضوء هنا على رأي شيخ المسلمين أحمد بن تيمية في الأحداث
التي عصفت بالأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . ولقد بينا رأي
الشيخ أبي زهرة في ابن تيمية حامل لواء مذهب السلفية . وكذا رأي ابن حجر
الهيثمي ( 909 - 974 ه ) الذي ذكر أن ابن تيمية قال : إن عليا أخطأ في أكثر من
ثلاثمائة مكان " ( 2 ) ، وقبل أن نقدم رأي ابن تيمية في الأحداث نرى من الضروري
أن نلقي بعض الضوء على حركته في عصره . ذكر ابن كثير في البداية والنهاية :
أن العلماء كان منهم من يحسده لتقدمه عند الدولة ومنهم من كان يبغضه لآرائه ،
وذكر أنه خلال اجتياح التتار لدمشق اجتمع ابن تيمية مع أعيان البلد واتفقوا على
هامش
( 1 ) الكشاف / للزمخشري 150 / 2 ، نهج البلاغة خطبة 317 / 4 .
( 2 ) الفتاوى الحديثية 116 .