تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
حتى يخرج الحق من جنبه ، لأن الإسلام لا يجامل أحدا وطريقه إما إلى جنة وإما إلى نار . وهناك فرق بين حركة المسلمين عبر تاريخهم وبين حركة أهل الكتاب على امتداد تاريخهم . روي أن بعض اليهود قال للإمام علي بن أبي طالب : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه . فقال له الإمام : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . قال : إنكم قوم تجهلون " ( 1 ) ، إن الفرق يكمن في دائرة ( عنه ) وليس في دائرة ( فيه ) وهذا فرق جوهري عند المقارنة بين تاريخ المسلمين وبين تاريخ اليهود والنصارى . ونحن في هذا الباب سنقدم بعض آراء علماء المسلمين حول الأحداث التي ذكرناها على امتداد هذا الكتاب . ومنها نعلم كيف كانوا ينظرون إلى التاريخ . هل كانوا ينظرون إليه بعيون السلطان وفقهائه ؟ أم كانوا ينظرون إليه من ثقوب الخوف أم نظروا إليه من خلال تاريخ الإسلام وخفقات الفطرة ؟ ثم نقدم بعد ذلك أقوال الشهود الذين عاصروا هذه الأحداث . 1 - آراء . . . * نلقي الضوء هنا على رأي شيخ المسلمين أحمد بن تيمية في الأحداث التي عصفت بالأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . ولقد بينا رأي الشيخ أبي زهرة في ابن تيمية حامل لواء مذهب السلفية . وكذا رأي ابن حجر الهيثمي ( 909 - 974 ه‍ ) الذي ذكر أن ابن تيمية قال : إن عليا أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان " ( 2 ) ، وقبل أن نقدم رأي ابن تيمية في الأحداث نرى من الضروري أن نلقي بعض الضوء على حركته في عصره . ذكر ابن كثير في البداية والنهاية : أن العلماء كان منهم من يحسده لتقدمه عند الدولة ومنهم من كان يبغضه لآرائه ، وذكر أنه خلال اجتياح التتار لدمشق اجتمع ابن تيمية مع أعيان البلد واتفقوا على
هامش
( 1 ) الكشاف / للزمخشري 150 / 2 ، نهج البلاغة خطبة 317 / 4 . ( 2 ) الفتاوى الحديثية 116 .