تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
هذا الثقل الذين أذلوا الأمة ودفعوها إلى دائرة المقهور . وفيه الذين كذبوا على الرسول ووضعوا مئات الأحاديث ليدعموا بها فريقا أو رأيا أو ليشوشوا على الإسلام ومبادئه والقرآن الكريم شن عليهم حملات عنيفة ، ووصفهم بالنفاق والفسق . وفضح مؤامرتهم ودسائسهم التي كانوا يحيكونها في الظلام للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته . فضلا إلى عشرات الأحاديث التي وصفتهم بالارتداد عن الدين والتمرد على أصوله ومبادئه . لقد وضع الحزب الأموي الصحابة داخل هالة من القداسة . ومنحهم صفة العداة . وأشاع ذلك بين الناس على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم . وجدوا في تثبتها وتركيزها في النفوس بالمال والسلاح وكل المغريات . وظلت هذه الفكرية تسير مع الأجيال جيلا بعد جيل . إلى أن جاء دور المؤلفين من الرجال وأحوال الرواة في عصر يختلف عن أي عصر مضى . من حيث الصراع الفكري والعقائدي الذي شاع وانتشر بين أوساط المسلمين خلال القرن الثاني من الهجرة ، فوجد هؤلاء أن محاكمة الصحابة وتجريحهم كغيرهم يؤدي إلى الإطاحة بأكثر المرويات عن الرسول . لأن أكثرها مروي بواسطتهم ، وفي ذلك انتصارا للعناصر الأخرى التي لم ترض للعقل بأن يبقى بعيدا عن المسرح . وأعطوا للعقل الحق في أن يتدخل في كل شئ ، ما لم يكن من الضرورات التي لا تقبل الشك والمراجعة ، هذا بالإضافة إلى أن السياسيين وغيرهم يعلمون أن انتقاد الصحابة ومحاكمتهم كغيرهم ، يؤدي بالنتيجة إلى انتقاد الخلافة الإسلامية بالنحو الذي سارت عليه ، لأن عدالة الصحابة وعدم اجتماعهم على ضلال كما يزعمون . من أوفر الأدلة حظا على شرعيتها ، فإذا التزموا بأنهم كغيرهم من سائر الناس وضعوهم في قفص الاتهام ، كان ذلك انتصارا للحزب المعارض لخلافة الثلاثة ، وبالتالي تبطل خلافة الأمويين من أساسها حتى على منطقهم الذي ضللوا به الجماهير المغلوبة على أمرها . فبعد أن وضعت الأحاديث ونصبت خيمة القداسة وظهرت الفرق وجاء عصر التدوين ، اهتم القائمين على هذا الأمر بأحاديث الأحكام . وتجاهلوا التيارات المتضاربة والآراء الغربية عن تعاليم الإسلام ، والافتراضات التي أيدتها