تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الذين طهرت نفوسهم الصحبة من الفجور والآثام . ومنهم المسلم الذي لم يبلغ مرتبة هؤلاء ، ومنهم المتستر بالإسلام الذي يستبيح كل شئ في سبيل تحقيق أهدافه ورغباته . وأصحاب اللافتة يعلمون أحاديث الارتداد التي اتفق عليها الشيخان البخاري ومسلم . والتي تنص على أن هناك من ارتد عن الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينج منهم إلا مثل همل النعم كما جاء في بعض مرويات الشيخين الجليلين . ويعلم أصحاب اللافتة أيضا أن بعض الصحابة أمثال معاوية ، ومروان ، والمغيرة ، وابن العاص ، وولده عبد الله ، وطلحة ، والزبير ، اللذين تزعما حركة المعارضة لخلافة علي بن أبي طالب . بقيادة السيدة عائشة ، وكان من نتائجها أن استشهد ما يقرب من خمسين ألفا أكثرهم من المسلمين الأبرياء الذي غررتهم السيدة عائشة بوقوفها هذا الموقف الذي حذرها منه الرسول في أكثر من مناسبة ، يعلم أصحاب اللافتة أن الكثير من الصحابة كانوا مدخلا لتحريف السنة وتجاهل أحكام الدين ، ونحن نسأل : إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم جعل أصحابه دون استثناء فوق البشر من حيث العدالة والصدق والإخلاص إلى غير ذلك . وإذا افترضنا أن الساحة لم يكن بها منافقون . وأن الجميع أطهار . فبأي من هؤلاء نقتدي . بالذين بايعوا أبو بكر أم بالذين تخلفوا عنه ؟ بمن يمكن الاقتداء بالذين كانوا مع عثمان أم الذين أنكروا عليه أعماله ؟ ومن المسؤول عن سفك الدماء يوم الجمل وبأي الفريقين نقتدي ؟ وابن آكلة الأكباد وقرينة ابن العاص الذين نسبوا أنفسهم إلى الصحبة فخاضوا في دماء المسلمين ، فبمن نقتدي ؟ نقتدي بأمير المؤمنين أم بالقاسطين وكلهم صحابة ؟ بمن نقتدي بالحكم بن العاص وكعب الأحبار وأمثالهم من الذين بشروا بملك بني أمية ، أم بأبي ذر وحذيفة وغيرهم من الذين حذروا من ملك بني أمية ؟ بمن نقتدي بالمقتول حجر بن عدي ، أم بالقاتل معاوية بن أبي سفيان ؟ والخلاصة : لو صح حديث أصحابي كالنجوم . فلا شك أنه لم يرد به العموم . وإنما يرد به الذين كالنجوم في ظلمة الليل يحذرون ويبشرون ، لكي يعيد الناس ترتيب أوراقهم وتنظيم حركتهم ، لأن الله ينظر إليهم كيف يعملون . إن لافتة القداسة جعلت للقرآن ثقلا آخر هو الصحابة . كيف ؟ وفي حبل