تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فهو تقديس لنبي الوحدانية وتقديس نبي الوحدانية إحياء لها . إذ هو تقديس للمعاني التي بعث بها . . وقد روى ابن تيمية نفسه أن السلف الصالح كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم كلما مروا على الروضة الشريفة ، ونحن لنعجب من استذكاره لزيارة الروضة مع ما رواه عن الأئمة الأعلام من تسليمهم على النبي كلما مروا بقبره ( 1 ) . ج - من مقدمات الإفرازات الفكرية : لقد سيطرت السياسة على جميع الشؤون حتى الدينية منها ، وذلك لأن للسياسة طابعها الديني . ومن أجل ذلك كان الحكام يشعرون بالحاجة الماسة إلى الدعم الديني لإغراء الجماهير بشرعية حكمهم ، ومن غير الممكن أن يجدوا هم وأعوانهم بين النصوص الدينية من كتاب أو سنة . ما يشعر ولو من بعيد بشرعية حكم يقوم على الظلم والجور واغتصاب الحقوق والاستهتار بالمقدسات وحرية الفرد والجماعة ، وليس أدل على ذلك من تحوير مفهوم الخلافة عمليا ونظريا إلى حكم فردي يستمد قوته وبقاءه من الاسراف في بذل الأموال . وإراقة الدماء لا من النصوص الإسلامية ولا من رغبة الشعب وإرادة الجماهير . وقد ظهرت بوادر هذا النظام في مطلع العهد الأموي . فهذا النظام بدأ في استمال أعوانه لتحوير الحقائق وخلق المبررات لتصرفاته وإعطائها صفة الشرعية ، وكانت الدولة الأموية في أمس الحاجة لشراء الضمائر وتسخير المرتزقة والحاقدين لينسجوا لهم ثوبا من الفضائل والمكرمات ليستروا به ماضيهم الأسود وحاضرهم الملوث عن أعين الناس ، الذين لا يملكون من الوعي والتفكير ما يفرقون بين الناقة والجمل . ومع وجود دائرة الحاقدين الذي عملوا من أجل تثبيت الحزب الأموي برزت دوائر أخرى ، باشرت وضع الحديث لأهداف أخرى لا تختلف كثيرا عن أهداف بني أمية . وقد أوجز القاضي عياض الحالة التي وصل إليها الحديث في العصر الأموي والدوافع على
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 205 / 1 .