تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الكذب فيه بما حاصله : أن الوضاعين على حد تعبيره ، كانوا أقساما . فمنهم من كان يضع على النبي ترفعا واستخفافا كالزنادقة وأشباههم . ومنهم من كان يضع خشية وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الرغائب . ومنهم من كان يضع الحديث إغرابا وسمعة وتعصبا كفسقة المحدثين ومتعصبي المذاهب . ومنهم من كان يضع الحديث تنفيذا لرغبة الحكام وطلب العذر لهم فيما ارتكبوه من الجرائم والمنكرات . ومنهم من كان يأخذ كلام العرب والصحابة وينسبه إلى الرسول لهوى في نفسه ( 1 ) . ولا يمكن إغفال دور القص الذي وضعه كعب الأحبار ، فالقصاصون كانت لهم مقدرة وبراعة في العرض ، وخيالا واسعا في التصوير والإغراء . قل أن تجد أسطورة من أساطيرهم بدون سند يربطها بصحابي يسندها إلى النبي . وحتى لا يتسرب الشك إلى هذه الموضوعات ، وتبقى عنصرا مؤثرا على العامة . ساعدت الدولة هذا الصنف وفتحت له المساجد والنوادي ووفرت لهم الهبات والعطاء . وبعد أن دق الوضاعون أوتاد الأحاديث الموضوعة . وظهرت الأحزاب السياسية والعقائدية ، لتدلي بالدلو وتحرج ما يؤيد اتجاهها الذي يتفق بصورة أو بأخرى مع اتجاه الحزب الحاكم الذي يعارض الحاكم الشرعي علي بن أبي طالب ، بعد كل هذا جاء الفقهاء ووضعوا خيمة على على هذا كله ، تحت عنوان " تقديس الصحابة " ومنهم من تطرف في عنوانه فقال : " تقديس أصحاب القرون الثلاثة الأولى " . وعلى فكرة تقديس الصحابة درس العلماء الحديث ووضعوا أصوله وقواعده . وهذا الاسراف بالغلو في تنزيه جميع الصحابة عن الكذب ووضعهم في مستوى القديسين والملائكة الأبرار جاء بنتائج شوهت معالم السنة ، وقامت بتحصين البغاة والقتلة والمجرمين في حصن منيع لا يجوز الاقتراب منه ، لأن البغاة في خيمة القديسين والملائكة الأبرار . وأصحاب اللافتة المرفوعة . يعلمون جيدا ، أن المعاصرين للنبي من الصحابة لم يكونوا في مستوى واحد ، وكانوا كغيرهم من سائر الناس في مختلف العصور . فمنهم الصديقون الأبرار
هامش
( 1 ) الموضوعات في الآثار والأخبار / هاشم معروف 147 .