العوام . وقد نصحت التابع والمتبوع وقلت : يا أصحابنا أنتم أصحاب وأتباع .
وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول : كيف أقول ما لم يقل . فإياكم أن تبتدعوا
في مذهبه ما ليس منه ( 1 ) .
كان هذا رد ابن الجوزي عليهم عندما خرجت شجرتهم . ويقول الشيخ أبو
زهرة : ولقد قال في ذلك القول الذي ينتقده ابن الجوزي . القاضي أبو يعلى
الحنبلي المتوفى 457 ه وابن الزاغوني المتوفى 527 ه . وهكذا استنكر
الحنابلة ذلك الاتجاه عندما شاع في القرن الرابع والخامس الهجري ، ولذلك
استتر هذا المذاهب . حتى أعلنه ابن تيمية المتوفى 768 ه في جرأة وقوة . وزاد
آراءه انتشارا اضطهاده بسببها . فإن الاضطهاد يذيع الآراء وينشرها ، ولذلك كثر
أتباعه بسبب الاضطهاد وكسب الرأي ذيوعا وانتشارا . ونرى هنا أنه يجب أن
تذكر أن الادعاء بأن هذا مذهب السلف موضع نظر ( 2 ) .
ويقول ابن حجر الهيثمي المتوفى 974 ه - : ابن تيمية عبد خذله الله وأضله
وأعماه وأصمه وأذله ، وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحوال وكذب
أقواله . ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام أبي الحسن السبكي . . . والحاصل أن
لا يقام لكلامه وزن . بل يرمي في كل وعر وحزن . ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال
ومضل . جاهل غال . عامله الله بعدله وأجاره من مثل طريقته وعقيدته وفعله
آمين ( 3 ) . وذكر ابن حجر عقيدة ابن تيمية وفيها : أن ربنا محل الحوادث وأنه
مركب تفتقر ذاته افتقار الكل للجزء . ويقول بالجسمية والجهة والانتقال . وأن الله
بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر . ويقول : أن النار تفنى وأن الأنبياء غير
معصومين . وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جاه له . ولا يتوسل به .
وأن إنشاء السفر إليه بسبب الزيارة معصية . وأن التوراة والإنجيل لم تبدل
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 194 / 1 .
( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 194 / 1 .
( 3 ) الفتاوى الحديثية / ابن حجر الهيثمي ص 114 ط البابلي الحلبي القاهرة طبعة سنة
1970 م .