قط ( 1 ) وفي رواية : فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط قط . فهنالك
تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض " ( 2 ) .
فهذه الروايات وأمثالها تم تأويلها على رقعة كبيرة من أرض الاختلاف .
واستغلها الذين لا يؤمنون بالعقل ، فأثبتوا لله النزول إلى الناس في ظلل من
الغمام والاستقرار على العرش . وأثبتوا الله الضحك والسرور والحزن وأثبتوا له
الوجه واليد والقدم . من غير تأويل ولا تفسير ومن أهم أعلام الذين لا يؤمنون
بالعقل " ابن تيمية " الذي زعم أن هذا هو مذهب السلف الصالح . يقول الشيخ أبو
زهرة : وما أقره ابن تيمية . أن مذهب السلف إثبات كل ما جاء في القرآن الكريم
من فوقية وتحتية واستواء على العرش . ووجه ويد ومحبة وبغض وما جاء في
السنة أيضا . من غير تأويل . وبالظاهر الحرفي ( 3 ) . ثم يتساءل الشيخ أبو زهرة :
هل هذا هو مذهب السلف حقا ؟ ونقول في الإجابة على ذلك . لقد سبقه بهذا
الحنابلة في القرن الرابع الهجري وادعوا أن ذلك مذهب السلف ، وناقشهم
العلماء في هذا الوقت . وأثبتوا إنه يؤدي إلى التشبيه والجسمية لا محالة . وكيف
لا يؤدي إليهما والإشارة الحسية إليه جائزة ، لذا تصدى لهم الإمام الحنبلي ابن
الجوزي . ونفى أن يكون ذلك مذهب السلف . ونفى أيضا أن يكون ذلك رأي
الإمام أحمد . وقال : رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصح .
فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا
الصفات على مقتضى الحس . سمعوا حديث أن الله خلق آدم على صورته ،
فأثبتوا له صورة ووجها زائدا عن الذات . وفما ولهوات وأضراس وأضواء
لوجهه . ويدين وأصبعين وكفا وخنصرا وإبهاما . وصدرا وفخذا وساقين ورجلين
وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس ! وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات . . .
ويقولون : نحن أهل السنة . وكلامهم صريح في التشبيه . وقد تبعهم خلق من
هامش
( 1 ) البخاري في تفسير سورة ق ( الصحيح 192 / 3 ) .
( 2 ) البخاري ( الصحيح 192 / 3 ) .
( 3 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 193 / 1 ، وراجع العقيدة الواسطية لابن تيمية / محمد خليل
هراس ص 106 .