تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
نسخن بخمس معلومات . فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن ( 1 ) . وروى البخاري عن علقمة . قال : قدمنا الشام ، فأتانا أبو الدرداء فقال : أفيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله ، فقلت : نعم أنا ، قال : فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية ( والليل إذا يغشى ) ، قلت : ( والليل إذا يغشى . والذكر والأنثى ) . فقال : وأنا والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرؤها . ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ ( وما خلق ) فلا أتابعهم ( 2 ) . فهذه الأحاديث لها تأويلها ، ولكن لتأويل الجبرية والمرجئة طرق أخرى ولبني أمية ومن شايعهم أهداف أخرى . وبالإضافة إلى هذه الأحاديث ، يوجد كم غير قليل من الأحاديث التي تدعو إلى التسليم بالأمر الواقع ، الأمر الذي أدى إلى دخول الأمة إلى دائرة القهر التاريخي . أو إلى دائرة الاحتقان التاريخية . وهناك أحاديث كثيرة تدعو إلى ترك الدنيا والترهب وترتب على ذلك ظهور طبقات من الصوفية . منها ما هو قريب . ومنها ما هو بعيد ، وعلى هذا تعمقت جذور الطاغوت الذي يرقع أعلام الجبرية ، ويرتدي ملابس المرجئة وغيرهم . وعلى هذا تقدم الطابور الذي يتخذ تهويد الفطرة أو تنصيرها هدفا له . وبعد أن طرحت الأحاديث لينال كل طابور ما يتفق مع أهوائه ، وبعد أن دقوا الأوتاد حول دائرة الطهر وحول كتاب الله وحول عباد الله . هبطوا درجات ، ودخلوا من باب الأسماء والصفات ، فتأولوا الأحاديث الخاصة بها . وترتب على ذلك حدوث التباس في معرفة الباري جل وعلا ، والتي على قوائمها تبنى العبادة الحق . ومن هذه الأحاديث التي تحدث الالتباس وتحير العقول كان ابن عباس ينتفض . فعن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : حدث رجل بحديث أبي هريرة فانتفض ابن عباس وقال : ما بال أقوام يجدون ( 3 ) عند محكمة ويهلكون عند متشابهة " ( 4 ) . قال الألباني : لم أقف عن حديث أبي
هامش
( 1 ) مسلم ( الصحيح 29 / 10 ) . ( 2 ) رواه البخاري ك التفسير ( الصحيح 215 / 3 ) . ( 3 ) يجدون / أي يجتهدون . ( 4 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 212 / 1 ) وقال الألباني إسناده صحيح .