نسخن بخمس معلومات . فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما
يقرأ من القرآن ( 1 ) . وروى البخاري عن علقمة . قال : قدمنا الشام ، فأتانا أبو
الدرداء فقال : أفيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله ، فقلت : نعم أنا ، قال : فكيف
سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية ( والليل إذا يغشى ) ، قلت : ( والليل إذا يغشى .
والذكر والأنثى ) . فقال : وأنا والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقرؤها . ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ ( وما خلق ) فلا أتابعهم ( 2 ) . فهذه
الأحاديث لها تأويلها ، ولكن لتأويل الجبرية والمرجئة طرق أخرى ولبني أمية
ومن شايعهم أهداف أخرى .
وبالإضافة إلى هذه الأحاديث ، يوجد كم غير قليل من الأحاديث التي
تدعو إلى التسليم بالأمر الواقع ، الأمر الذي أدى إلى دخول الأمة إلى دائرة القهر
التاريخي . أو إلى دائرة الاحتقان التاريخية . وهناك أحاديث كثيرة تدعو إلى ترك
الدنيا والترهب وترتب على ذلك ظهور طبقات من الصوفية . منها ما هو قريب .
ومنها ما هو بعيد ، وعلى هذا تعمقت جذور الطاغوت الذي يرقع أعلام الجبرية ،
ويرتدي ملابس المرجئة وغيرهم . وعلى هذا تقدم الطابور الذي يتخذ تهويد
الفطرة أو تنصيرها هدفا له . وبعد أن طرحت الأحاديث لينال كل طابور ما يتفق
مع أهوائه ، وبعد أن دقوا الأوتاد حول دائرة الطهر وحول كتاب الله وحول
عباد الله . هبطوا درجات ، ودخلوا من باب الأسماء والصفات ، فتأولوا الأحاديث
الخاصة بها . وترتب على ذلك حدوث التباس في معرفة الباري جل وعلا ، والتي
على قوائمها تبنى العبادة الحق . ومن هذه الأحاديث التي تحدث الالتباس وتحير
العقول كان ابن عباس ينتفض . فعن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : حدث
رجل بحديث أبي هريرة فانتفض ابن عباس وقال : ما بال أقوام يجدون ( 3 ) عند
محكمة ويهلكون عند متشابهة " ( 4 ) . قال الألباني : لم أقف عن حديث أبي
هامش
( 1 ) مسلم ( الصحيح 29 / 10 ) .
( 2 ) رواه البخاري ك التفسير ( الصحيح 215 / 3 ) .
( 3 ) يجدون / أي يجتهدون .
( 4 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 212 / 1 ) وقال الألباني إسناده صحيح .