وأصحاب القدر الذين ساروا على نهج بني أمية . هم بلا شك في مقدمة الطابور
إلى الدجال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء : " فإذا لقيتموهم فلا
تسلموا عليهم ، وإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم ،
فإنهم شيعة الدجال " ( 1 ) . وكشف النبي صلى الله عليه وسلم خطوات هؤلاء
وما سيترتب على هذه الخطوات داخل الأمة ، وكيف ستنتهي الحلقات جميعا إلى
الدجال في حديث رواه البغوي قال :
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : يكون قوم من أمتي يكفرون بالقرآن
وهم لا يشعرون ، كما كفرت اليهود والنصارى . يقرون ببعض القدر ويكفرون
ببعضه . يقولون : الخير من الله والشر من إبليس ، فيقرؤن على ذلك كتاب الله ،
ويكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة . فما تلقى أمتي منهم إلا العداوة
والبغضاء والجدل . أولئك زنادقة هذه الأمة ، في زمانهم يكون ظلم السلطان ، فيا
له من ظلم وحيف وآثره . ثم يبعث الله طاعونا فيفني عامتهم ، ثم يكون الخسف ،
فما أقل من ينجوا منهم . المؤمن يومئذ قليل فرحه شديد غمه ، ثم يكون
المسخ ، فيمسخ الله هؤلاء قردة وخنازير ، ثم يخرج المسيح الدجال على إثر ذلك
قريبا . ثم بكى رسول الله ، حتى بكينا لبكائه وقلنا : ما يبكيك ؟ قال : رحمة
لأولئك القوم ، لأن فيهم المقتصد وفيهم المجتهد " ( 2 ) .
إن الدجال لن يستقبل قردة وخنازير ، وإنما يستقبل أنماطا بشرية فيها من
القردية والخنزيرية الكثير . وهؤلاء إنتاج لحلقات كثيرة ( 3 ) . على رأسها أصحاب
القدر الذين جلسوا على موائد أهل الكتاب ، فأملوا عليهم من سننهم الكثير .
وعلى هذه التصورات قرأوا كتاب الله ، في عالم العداوة والبغضاء والجدل وظلم
السلطان . إنه طريق اللعن والجدل العقيم والبصيرة المطموسة . وفي نهاية هذا
الطريق يجلس في ليل احتجبت نجومه وتوارى قمره . فاحتضن ظلامه
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( كنز العمال 138 / 1 ) .
( 2 ) رواه الطبراني والبغوي كنز العمال حديث 38828 .
( 3 ) راجع شرح الحديث في كتابنا عقيدة المسيح الدجال ، ط دار الهادي بيروت .