تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الاذعان القلبي وإن خالفته الجوارح . . . وفي وسط تلك الأقوال غير السليمة وجد من المتعقبين لهذا المذهب من يستهين بحقائق الإيمان وأعمال الطاعات . ومن يستهين بالفضائل ، واتخذه مذهبا له كل مفسد مستهتر . حتى لقد ذكر فيه المفسدون واتخذوه ذريعة لمآثمهم ومنهلا لمفاسدهم ، ومسايرا لنياتهم الخبيثة ، وصادف هوى أكثر المفسدين ( 1 ) . وهكذا تعانقت الأشجار على سنن الأولين ، وهكذا فرضت الدولة المذهب الذي تراه يستقيم مع مبادئها على طريق فرعون . لقد أعطت المرجئة للطغاة ثياب المؤمنين ، وأعطت الجبرية لهم سيفا قاطعا . ويا له من عالم لم يمت فيه فرعون وهامان ، عالم تخصص في الاحتيال على الناس بالعنف أو بالحسنى لتحتفظ فيه الجبارين بالكراسي ، ويا له من فقه بالخديعة يستلب الأرواح . وكأن صوت فرعون قد جاء من بعيد ويقول : كل هذا يلائم سياستنا المرسومة ، هذا هو منطق التجربة الذي يتصرف بوحيه كل من سار على طريقي . فأنا أضع الخطة وأنتم تقومون بالتنفيذ . أنا أنصب الشرك وأنتم تحطمون الفروع الزائدة على الحاجة حتى يتم اقتناص الطائر . . وهكذا فإن على القائد الطموح إن أراد أن يحافظ على مركزه أن يتصرف كصائد مع شعبه . وكما حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني أمية ، ووضع الوليد في كفة الفراعنة . فإن صلى الله عليه وسلم ذم القدرية والمرجئة من قبل أن يعرف الناس عنهما شيئا . وذلك وهو يقيم الحجة على القرون من بعده بصفة عامة وعلى القرن الأول بصفة خاصة . فقال : " صنفان من أمتي ليس لهم من الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية " ( 2 ) . وقال : " اتقوا القدر فإنه شعبة من النصرانية " ( 3 ) . ولقد رأينا بصمات أهل الكتاب على هذه المذاهب . . وقال
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 122 . ( 2 ) رواه البخاري في التاريخ والنسائي وابن ماجة والخطيب والطبراني ( كنز العمال 118 / 1 ) . ( 3 ) رواه ابن أبي عاصم والطبراني وابن عدي ( كنز العمال 119 / 1 ) .