عن الظالمين من أهل الكتاب الذي يسعون في الأرض فسادا ( فبما نقضهم
ميثاقهم لعناهم ) ( 1 ) . وقال عن المنافقين : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله
لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 2 ) ، إنه طريق واحد لأنماط متعددة ( أولئك الذين
لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) ( 3 ) .
من علامات طريق اللعن القردية والخنزيرية ، قال تعالى لرسوله صلى الله
عليه وسلم : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب
عليه وجعل منهم القردة والخنازير . . . ) ( 4 ) . والقردية هي التقليد للشئ دون
الوقوف على بدايته ونهايته ووسائله وأهدافه ، والخنزيرية هي البحث عن المادة
والتهامها من بين القاذورات ، وعدم العفة ، وعدم الطهارة ، وبلادة الحس ، وعدم
التبصر في الأمور للوقوف على حقيقة الأمور . والظالمين من أهل الكتاب لهم
علامات على طريق اللعن فعندما نهاهم الله أن يعتدوا في السبت ، لم يلتزموا بما
أمر الله به . فجاءهم العقاب قال تعالى : ( فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم
كونوا قردة خاسئين ) ( 5 ) ، وكما اعتدت اليهود في السبت اعتدى بني أمية أيضا
في السبت . . روي أن الحسين قال قبل كربلاء " لو كنت في جحر لأخرجوني
واعتدوا علي كما اعتدت اليهود يوم السبت " ( 6 ) . وعلى هذا فطريق القردية طريق
مفتوح . ولقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يمسخ قوم من أمتي
آخر الزمان قردة وخنازير . قالوا : يا رسول الله ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله . قال : نعم ( 7 ) .
وطريق اللعن في نهايته يجلس المسيح الدجال ليستقبل القردة والخنازير ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 14 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 57 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 52 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 60 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 166 .
( 6 ) الطبري 217 / 6 ، البداية والنهاية 169 / 8 .
( 7 ) رواه نعيم ابن حماد ( كنز العمال 280 / 14 ) .