تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الذين تشابهت قلوبهم على امتداد التاريخ الإنساني . فالدجال فتنة في سلتها تقع جميع الفتن وذيولها منذ كانت الدنيا . نظرات على الأطلال : أ : صدود وردود : لم يقف تيار الحق موقف الذليل على امتداد هذه الأحداث ، فالاضطهاد لم يقل عزيمة الذين يسيرون على طريق علي بن أبي طالب ، فكانوا يصرخون في وجه الباطل ويضحون بالغالي والنفيس في سبيل المحافظة على الإسلام والوقوف في وجه أعداء الحق . وكانت ثورة الحسين وحجته قد علمت الناس التضحية ، وعلم الناس أن بني أمية يعاملون الذين يجهرون بمخالفتهم إما بالسيف ، وإما على أنهم من المؤلفة قلوبهم ، وعن طريق المال تتلاشى مقاومة خصومهم . ورفض اتباع الحق أن يقفوا داخل مربع المؤلفة قلوبهم لحساب بني أمية ، وجاءت الأيام بثورة زيد بن علي بن الحسين عام 122 ه‍ ، ذكر ابن الأثير : إن ثورة زيد بن علي جاءت في وقت بدت البغضاء للأمويين بنفوس الشعب ( 1 ) . ودعا زيد إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجهاد الظالمين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم الفئ بين أهل بالسوية ، ورد المظالم . ووطد زيد ثورته ببث الدعاة والرسل ، وضاعف اتصاله بزعماء البلاد والعلماء وزعماء العشائر وحملة القرآن والحديث ، ومن كان له أثر فعال في توجيه الرأي العام . ولم يقف الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بن مروان من هذه الثورة موقفا يختلف عن موقف آبائه وهم يدافعون عن دنياهم ، فبعث جيشا جرارا لقتال زيد بن علي يقول المسعودي : فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد . . . وحال المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته . فأتى بحجام من بعض القرى فأخرج النصل ، ومات زيد ، فدفنوه في ساقية ماء ، وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجرى الماء على ذلك . وذهب الحجام
هامش
( 1 ) راجع ابن الأثير 92 / 5 ، البداية والنهاية 330 / 9 .