الذين تشابهت قلوبهم على امتداد التاريخ الإنساني . فالدجال فتنة في سلتها تقع
جميع الفتن وذيولها منذ كانت الدنيا .
نظرات على الأطلال :
أ : صدود وردود :
لم يقف تيار الحق موقف الذليل على امتداد هذه الأحداث ، فالاضطهاد لم
يقل عزيمة الذين يسيرون على طريق علي بن أبي طالب ، فكانوا يصرخون في
وجه الباطل ويضحون بالغالي والنفيس في سبيل المحافظة على الإسلام والوقوف
في وجه أعداء الحق . وكانت ثورة الحسين وحجته قد علمت الناس التضحية ،
وعلم الناس أن بني أمية يعاملون الذين يجهرون بمخالفتهم إما بالسيف ، وإما
على أنهم من المؤلفة قلوبهم ، وعن طريق المال تتلاشى مقاومة خصومهم .
ورفض اتباع الحق أن يقفوا داخل مربع المؤلفة قلوبهم لحساب بني أمية ،
وجاءت الأيام بثورة زيد بن علي بن الحسين عام 122 ه ، ذكر ابن الأثير : إن
ثورة زيد بن علي جاءت في وقت بدت البغضاء للأمويين بنفوس الشعب ( 1 ) .
ودعا زيد إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجهاد
الظالمين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم الفئ بين أهل بالسوية ، ورد المظالم .
ووطد زيد ثورته ببث الدعاة والرسل ، وضاعف اتصاله بزعماء البلاد والعلماء
وزعماء العشائر وحملة القرآن والحديث ، ومن كان له أثر فعال في توجيه الرأي
العام . ولم يقف الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بن مروان من هذه الثورة
موقفا يختلف عن موقف آبائه وهم يدافعون عن دنياهم ، فبعث جيشا جرارا لقتال
زيد بن علي يقول المسعودي : فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد . . . وحال
المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته . فأتى
بحجام من بعض القرى فأخرج النصل ، ومات زيد ، فدفنوه في ساقية ماء ،
وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجرى الماء على ذلك . وذهب الحجام
هامش
( 1 ) راجع ابن الأثير 92 / 5 ، البداية والنهاية 330 / 9 .