تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ومن ذلك الشعر : تلعب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب فقل لله يمنعني طعامي * وقل لله يمنعني شرابي وقال ابن كثير : في خلافة هشام أمر الوليد بن يزيد على الحج سنة 116 ه‍ ، فأخذ معه كلاب الصيد خفية ولكن أمرها قد انكشف واصطنع الوليد قبة على قدر الكعبة ، وعزم أن ينصب تلك القبة فوق سطح الكعبة ويجلس هو وأصحابه هنالك ، واستصحب معه الخمور وآلات الملاهي وغير ذلك من المنكرات . فلما وصل إلى مكة هاب أن يفعل ما كان قد عزم عليه من الجلوس فوق ظهر الكعبة . خوفا من الناس ومن إنكارهم عليه ذلك ( 1 ) . وقال ابن كثير : وبعد موت هشام قصد الوليد دمشق ، واستعمل العمال وجاءته البيعة من الآفاق وجاءته الوفود ، وكتب إليه نائب أرمنية يبارك له في خلافة الله له على عباده والتمكين في بلاده ( 2 ) . وقال ابن كثير : كان هذا الرجل مجاهرا بالفواحش مصرا عليها ، منتهكا محارم الله عز وجل لا يتحاشى من معصية ، وربما اتهمه بعضهم بالزندقة والانحلال من الدين فالله أعلم . لكن الذي يظهر أنه كان عاصيا شاعرا ماجنا متعاطيا للمعاصي . لا يتحاشاها من أحد ، ولا يستحي من أحد ، قبل أن يلي الخلافة وبعد أن ولي ( 3 ) ، وذكر ابن كثير أن الوليد كان يحب نصرانية ، وكان يذهب متنكرا إلى بستان قريب من الكنيسة للقائها . وفي لقاء من اللقاءات قال الوليد شعرا منه : أضحك فؤادك يا وليد عميدا * صبا قديما للحسان صيودا في حب واضحة العوارض طفلة * رزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني دامعة * حتى بصرت بها تقبل عودا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 2 / 10 . ( 2 ) البداية والنهاية 4 / 10 . ( 3 ) البداية والنهاية 6 / 10 .