ومن ذلك الشعر :
تلعب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي * وقل لله يمنعني شرابي
وقال ابن كثير : في خلافة هشام أمر الوليد بن يزيد على الحج سنة
116 ه ، فأخذ معه كلاب الصيد خفية ولكن أمرها قد انكشف واصطنع الوليد
قبة على قدر الكعبة ، وعزم أن ينصب تلك القبة فوق سطح الكعبة ويجلس هو
وأصحابه هنالك ، واستصحب معه الخمور وآلات الملاهي وغير ذلك من
المنكرات . فلما وصل إلى مكة هاب أن يفعل ما كان قد عزم عليه من الجلوس
فوق ظهر الكعبة . خوفا من الناس ومن إنكارهم عليه ذلك ( 1 ) . وقال ابن كثير :
وبعد موت هشام قصد الوليد دمشق ، واستعمل العمال وجاءته البيعة من الآفاق
وجاءته الوفود ، وكتب إليه نائب أرمنية يبارك له في خلافة الله له على عباده
والتمكين في بلاده ( 2 ) .
وقال ابن كثير : كان هذا الرجل مجاهرا بالفواحش مصرا عليها ، منتهكا
محارم الله عز وجل لا يتحاشى من معصية ، وربما اتهمه بعضهم بالزندقة
والانحلال من الدين فالله أعلم . لكن الذي يظهر أنه كان عاصيا شاعرا ماجنا
متعاطيا للمعاصي . لا يتحاشاها من أحد ، ولا يستحي من أحد ، قبل أن يلي
الخلافة وبعد أن ولي ( 3 ) ، وذكر ابن كثير أن الوليد كان يحب نصرانية ، وكان
يذهب متنكرا إلى بستان قريب من الكنيسة للقائها . وفي لقاء من اللقاءات قال
الوليد شعرا منه :
أضحك فؤادك يا وليد عميدا * صبا قديما للحسان صيودا
في حب واضحة العوارض طفلة * رزت لنا نحو الكنيسة عيدا
ما زلت أرمقها بعيني دامعة * حتى بصرت بها تقبل عودا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 2 / 10 .
( 2 ) البداية والنهاية 4 / 10 .
( 3 ) البداية والنهاية 6 / 10 .