فأخبر يوسف بن عمر الثقفي قائد جيش هشام بن عبد الملك ، ودله على قبره ،
فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام . فكتب إليه هشام : أن اصلبه عريانا .
- صلبه يوسف كذلك ( 1 ) . وظل مصلوبا حتى أيام الوليد بن يزيد الذي أمر بإنزاله
وحرق جثته ويقال إن زيدا مكث مصلوبا أربع سنين ( 2 ) .
وعندما مضى عهد هشام بن عبد الملك وجاء من بعده عهد الوليد بن
يزيد ، الذي يقول فيه الذهبي : اشتهر الوليد بالخمر والتلوط فخرجوا عليه
لذلك ( 3 ) . وقال فيه أيضا : كان الوليد فاسقا مهتكا ( 4 ) ، فعندما جاء عهد هذا
الخليفة ، قام يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بثورته . ولكن الخليفة الفاسق
تصدى لها بعامته وغوغائه ، وبعث جيشا جرارا فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال ، حتى
قتل أصحاب يحيى كلهم ، وقتل يحيى واحتزت رأسه ، وصلب بالجوزجان من
بلاد خرسان ، وبعثت رأسه إلى نصر بن سيار ، فبعث به نصر إلى الوليد بن
يزيد ( 5 ) . ويقول المسعودي كان ظهور يحيى في آخر سنة 125 ه وقيل في أول
سنة 126 ه ( 6 ) .
ويقول المسعودي عن الخليفة الأموي الوليد بن يزيد الذي ثار عليه
يحيى بن زيد : كان الوليد بن يزيد صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء ،
وهو أول من حمل المغنيين من البلدان إليه ، وجالس الملهين ، وأظهر الشراب
والملاهي والعزف ، وفي أيامه غلبت شهوة الغناء على الخاص والعام ، واتخذ
القيان وكان متهتكا ماجنا خليعا ( 7 ) . وذكر أن الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإن الوحي لم يأته عن ربه . كذب أخزاه الله
هامش
( 1 ) مروج الذهب 251 / 3 ، البداية والنهاية 331 / 9 .
( 2 ) البداية والنهاية 331 / 9 ، مقاتل الطالبين ص 139 / 1 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء 233 .
( 4 ) دول الإسلام / الذهبي 75 / 1 .
( 5 ) مقاتل الطالبين 150 / 1 .
( 6 ) مروج الذهب 259 / 3 .
( 7 ) مروج الذهب 263 / 3 .