قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) ( 1 ) . وتحت
مظلة الأيام تختبر القلوب على امتداد التاريخ الإنساني . . . ( وتلك الأيام نداولها
بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) ( 2 ) ، وكما كان في عالم
الفرعون ابتلاء ، كذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك امتحان ، فالوليد جلس
على كرسي الحكم أحد عشر سنة تقريبا ، وقبل وفاته بستة أشهر ، مات ذراعه
الأيمن الحجاج بن يوسف الثقفي . وكان عد من قتله الحجاج صبرا ، سوى من
قتل في زحوفه ، وحروبه مائة ألف وعشرين ألفا ( 3 ) . وروي أن الحجاج مات
وفي حبسه خمسين ألف رجل وثلاثين ألف امرأة ( 4 ) . منهن ستة عشر ألفا
مجردة ( 5 ) . وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ( 6 ) .
1 - تشابه القلوب :
إذا كان الوليد قد ارتكب الجرائم ، التي ارتكبها آبائه من قبل ، وزادوا عليه
أنهم اقتحموا المساجد ورموا الكعبة وقتلوا الذين اشترى الله أنفسهم . فماذا كان
الوليد من دونهم جميعا الذي وضع في دائرة الفرعون ، وكان خطره على الأمة
أشد من خطر فرعون على قومه ؟ في البداية نقول : إن القرآن الكريم أشار إلى أن
الرسالة الخاتمة جاءت لتخاطب الجميع ، وعلى رأسهم الفراعنة الجدد . ولعلمه
سبحانه أن الفراعنة الجدد سيسحقون شعوبهم ، ويتخذون مال الله دولا ، ودين الله
دخلا ، وعباد الله خولا ، جعل خطاب الرسالة الخاتمة موجه إلى الفراعنة
وشعوبهم بمعنى أنه خاطب الشعوب باعتبار أن منهم الفراعنة ، وخاطب الفراعنة
على اعتبار أنهم يمسكون برقبة شعوبهم . فالشعوب والفراعنة جزء واحد في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 118 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 140 .
( 3 ) التنبيه والإشراف 290 / 1 .
( 4 ) المصدر السابق 291 / 1 .
( 5 ) المجردة / التي نزع شعرها .
( 6 ) مروج الذهب 204 / 3 .