تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) ( 1 ) . وتحت مظلة الأيام تختبر القلوب على امتداد التاريخ الإنساني . . . ( وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) ( 2 ) ، وكما كان في عالم الفرعون ابتلاء ، كذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك امتحان ، فالوليد جلس على كرسي الحكم أحد عشر سنة تقريبا ، وقبل وفاته بستة أشهر ، مات ذراعه الأيمن الحجاج بن يوسف الثقفي . وكان عد من قتله الحجاج صبرا ، سوى من قتل في زحوفه ، وحروبه مائة ألف وعشرين ألفا ( 3 ) . وروي أن الحجاج مات وفي حبسه خمسين ألف رجل وثلاثين ألف امرأة ( 4 ) . منهن ستة عشر ألفا مجردة ( 5 ) . وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ( 6 ) . 1 - تشابه القلوب : إذا كان الوليد قد ارتكب الجرائم ، التي ارتكبها آبائه من قبل ، وزادوا عليه أنهم اقتحموا المساجد ورموا الكعبة وقتلوا الذين اشترى الله أنفسهم . فماذا كان الوليد من دونهم جميعا الذي وضع في دائرة الفرعون ، وكان خطره على الأمة أشد من خطر فرعون على قومه ؟ في البداية نقول : إن القرآن الكريم أشار إلى أن الرسالة الخاتمة جاءت لتخاطب الجميع ، وعلى رأسهم الفراعنة الجدد . ولعلمه سبحانه أن الفراعنة الجدد سيسحقون شعوبهم ، ويتخذون مال الله دولا ، ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا ، جعل خطاب الرسالة الخاتمة موجه إلى الفراعنة وشعوبهم بمعنى أنه خاطب الشعوب باعتبار أن منهم الفراعنة ، وخاطب الفراعنة على اعتبار أنهم يمسكون برقبة شعوبهم . فالشعوب والفراعنة جزء واحد في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 118 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 140 . ( 3 ) التنبيه والإشراف 290 / 1 . ( 4 ) المصدر السابق 291 / 1 . ( 5 ) المجردة / التي نزع شعرها . ( 6 ) مروج الذهب 204 / 3 .