على هذه الأمة من فرعون لقومه " ( 1 ) وقال ابن حزم : الوليد بن عبد الملك ، كان
يركب حمارا ويمشي في الأسواق ، ويحتسب على البقالين وهو أحد الفراعنة ( 2 ) .
والوليد ملأ الأمة رعبا ، واعتمد لها بذرة فكرية ما زالت تعمل حتى زماننا
هذا ، أما كونه الأمة رعبا ، فلقد عده ابن حزم في المسرفين في الدماء ( 3 ) .
وذكر غير واحد أن الوليد كان جبارا عنيدا ( 4 ) . وكان شديد السطوة لا يتوقف
عند الغضب . ولا ينظر في عاقبة ، وتهون عليه الدماء ( 5 ) . وروي أن عمر بن
عبد العزيز قبل أن يتقلد الخلافة وكان الوليد بالشام ، والحجاج بالعراق ،
وعثمان بن حبارة بالحجاز ، وقرة بن شريك بمصر . قال : امتلأت الأرض والله
جورا ( 6 ) .
وعندما تقلد الوليد الخلافة قال : الحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة ،
قوموا فبايعوا ( 7 ) وقال : أيها الناس ، عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، فإن
الشيطان مع الواحد . أيها الناس ، ، من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه
عيناه ، ومن سكت مات بدائه " ( 8 ) وعاصفة الدماء التي أقرها الوليد ، أشرف
على تنفيذها الحجاج بن يوسف . وروي أن الحجاج وفد على الوليد بن
عبد الملك ، فلما رأى الوليد ترجل له وقبل يده ، وجعل يمشي وعليه درع ،
وكنانة ، وقوس عربية . فقال له الوليد : إركب يا أبا محمد . فقال له الحجاج :
دعني يا أمير المؤمنين استكثر من الجهاد ، فإن ابن الزبير وابن الأشعث شغلاني
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 240 / 5 ، 313 / 7 ) ورواه البيهقي ،
( الخصائص الكبرى 227 / 2 )
( 2 ) رسائل ابن حزم 71 / 2 .
( 3 ) رسائل ابن حزم 75 / 2 .
( 4 ) مروج الذهب 192 / 3 ، البداية والنهاية 164 / 9 .
( 5 ) التنبيه والإشراف 290 / 1 .
( 6 ) تاريخ الخلفاء 208 / 1 .
( 7 ) البداية 70 / 9 .
( 8 ) البداية 70 / 9 .