تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
هامان ، وكهنة الترقيع والتلجيم والاحتناك ، على امتداد التاريخ الفرعوني الذين دونوا شذوذ الانحراف تحت أعلام ، حور ، ورع ، وآمون رع ، وغير هؤلاء من أعلام الشيطان والدجل ( 1 ) . وها نحن قد رأينا الوليد يجلس على أفخم كرسي ، وهو لا يعلم هل يحاسب الخليفة أم لا . وقد وصفه الذهبي في دول الإسلام ، بأنه : كان دميما ، سائل الأنف ، يختال في مشيته ، قليل العلم ( 2 ) ، وقال ابن كثير : كان لا يحسن العربية ، فجمع جماعة من أهل النحو فأقاموا عنده سنة . وقيل : ستة أشهر . فخرج يوم خرج أجهل مما كان ( 3 ) . وفرعون موسى كان أشد جهلا ، فهو الذي طلب من هامان أن يوقد له على الطين ، وأن يجعل له صرحا كي يطلع إلى إله موسى . ولقد شهد الله بجهل فرعون فقال : ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) ( 4 ) . ومن دائرة الجهل قاد فرعون المسيرة ، ولكن بأعلام الدين ، فقال لقومه وهو يصد عن السبيل طمعا في أن يبعدهم عن دعوة موسى عليه السلام : ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ( 5 ) . وقام بتنفير قومه من خط موسى ، وهارون عليهما السلام فقال : ( إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) ( 6 ) . وعلى طريق فرعون سار الرعاع ، ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) ( 7 ) . ورفعت أعلام وصيحات الفرعونية ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) ( 8 ) . وذهب فرعون وقومه . ثم جاءت الأيام على امتداد التاريخ لتحمل معالمهم ، لأن الاستخلاف من سنة الوجود لينظر الله كيف تعملون ، وكما أن الأيام تتشابه ، فكذلك تكون القلوب ( كذلك قال الذين من
هامش
( 1 ) الخوف والجوع / للمؤلف - تحت الطبع . ( 2 ) دول الإسلام / الذهبي 55 / 1 . ( 3 ) البداية والنهاية 161 / 9 . ( 4 ) سورة طه : الآية 79 . ( 5 ) سورة غافر : الآية 26 . ( 6 ) سورة طه : الآية 63 . ( 7 ) سورة هود : الآية 97 . ( 8 ) سورة غافر : الآية 25 .