هامان ، وكهنة الترقيع والتلجيم والاحتناك ، على امتداد التاريخ الفرعوني الذين
دونوا شذوذ الانحراف تحت أعلام ، حور ، ورع ، وآمون رع ، وغير هؤلاء من
أعلام الشيطان والدجل ( 1 ) . وها نحن قد رأينا الوليد يجلس على أفخم كرسي ،
وهو لا يعلم هل يحاسب الخليفة أم لا . وقد وصفه الذهبي في دول الإسلام ،
بأنه : كان دميما ، سائل الأنف ، يختال في مشيته ، قليل العلم ( 2 ) ، وقال ابن
كثير : كان لا يحسن العربية ، فجمع جماعة من أهل النحو فأقاموا عنده سنة .
وقيل : ستة أشهر . فخرج يوم خرج أجهل مما كان ( 3 ) . وفرعون موسى كان أشد
جهلا ، فهو الذي طلب من هامان أن يوقد له على الطين ، وأن يجعل له صرحا
كي يطلع إلى إله موسى . ولقد شهد الله بجهل فرعون فقال : ( وأضل فرعون
قومه وما هدى ) ( 4 ) . ومن دائرة الجهل قاد فرعون المسيرة ، ولكن بأعلام
الدين ، فقال لقومه وهو يصد عن السبيل طمعا في أن يبعدهم عن دعوة موسى
عليه السلام : ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ( 5 ) .
وقام بتنفير قومه من خط موسى ، وهارون عليهما السلام فقال : ( إن هذان
لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم
المثلى ) ( 6 ) . وعلى طريق فرعون سار الرعاع ، ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر
فرعون برشيد ) ( 7 ) . ورفعت أعلام وصيحات الفرعونية ( قالوا اقتلوا أبناء الذين
آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) ( 8 ) . وذهب فرعون وقومه . ثم جاءت الأيام على
امتداد التاريخ لتحمل معالمهم ، لأن الاستخلاف من سنة الوجود لينظر الله كيف
تعملون ، وكما أن الأيام تتشابه ، فكذلك تكون القلوب ( كذلك قال الذين من
هامش
( 1 ) الخوف والجوع / للمؤلف - تحت الطبع .
( 2 ) دول الإسلام / الذهبي 55 / 1 .
( 3 ) البداية والنهاية 161 / 9 .
( 4 ) سورة طه : الآية 79 .
( 5 ) سورة غافر : الآية 26 .
( 6 ) سورة طه : الآية 63 .
( 7 ) سورة هود : الآية 97 .
( 8 ) سورة غافر : الآية 25 .