تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ( 1 ) . فطريقه إلى عقولهم كي يستخفهم كان يحمل عنوان الدين الذي التقى مع أهوائهم . إذا كنا قد علمنا ذلك من سيرة الفرعون كما قصها القرآن الكريم ، وعلمنا أيضا أن هذه الحركة الفرعونية كانت تجري على أرضية الفتنة ، لقوله تعالى : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم ) ( 2 ) ، فإن الوليد بن عبد الملك الذي امتص تجربة بني أمية وضع هو وقائمة المنتفعين والمتسلقين معه منهجا يلتقي في خطوطه العريضة مع المنهج الفرعوني الذي يقوم على قوله : ( ما أريكم إلا ما أرى ) ( 3 ) . وهذا المنهج دخل إلى الغالب الأعم في الأمة كما دخل إلى قوم فرعون من قبل ، وذلك لأنه دخل من باب قوله : ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ( 4 ) ، وكانت حركة منهج الوليد تستقيم مع حركة المنهج الفرعوني في اتجاه الفتنة يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) ( 5 ) . ولقد ذكرنا من قبل أن القرآن الكريم كتاب طاهر ولا يمسه بتأويل إلا طاهر ، وهذا الطاهر لا بد أن يكون بنص وإلا ادعى كل إنسان الطهارة . وذكرنا أن أجر الرسالة الخاتمة لا يصب إلا في وعاء مودة ذي القربى ، وأن دائرة ذي القربى دائرة لها رأس . وكما أن لكل قوم سادة حتى النحل له سادة ، كذلك دائرة ذي القربى فإن لها سادة يرتبطون بالقرآن ولا ينفصلا حتى يردا على الحوض . فهؤلاء رفعهم الله يعلمهم درجات ، بمعنى أنهم يمتازون عن بقية الأمة بعلمهم
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 26 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 83 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 29 . ( 4 ) سورة غافر : الآية 26 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
معالم الفتن — صفحة 360 | سعيد أيوب