تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الذي رفعهم به الله درجات ، فإذا ذهبوا ذهب العلم ، لأن ذهاب العلم ذهاب حملته ويترتب على ذلك التيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مثل العلماء في الأرض ، مثل النجوم في السماء ، إذا ظهرت ساروا بها وإذا توارت عنهم تاهوا " ( 1 ) . فالعلماء تحت سقف الأمة شربوا من علوم دائرة ذي القربى وساروا بمشاعلهم حتى لا يسقطوا في حفر الفتن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي " ( 2 ) . فتحت مشاعل أهل البيت يكون الأمان من الفتن ومن كل مكروه ، لأنهم مع كتاب الله الهادي ثقلين في حبل واحد . يقول الزرقاني في شرح المواهب : أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية ، والأسرار والحكم الشرعية ، وكنوز الحقائق ، وخفايا الدقائق . وأما العترة ، فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته ( 3 ) . وقال صاحب التاج الجامع للأصول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أحسنوا خلافتي فيهما باحترامهما ، والعمل بكتاب الله وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من غيرهم " ( 4 ) . فإذا كنا قد علمنا ذلك ، وعلمنا كيف حورب أهل البيت حتى لا يقوموا في الأمة بالعمل الذي يستقيم مع مرتبة العلم التي فضلهم الله بها وبغيرها ، وكيف قتل أمير المؤمنين الذي عليه نص بأنه يقاتل على التأويل حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإذا كنا قد علمنا هذا وغيره على امتداد هذا الكتاب ، فلم يبق إلا أن نقول إن ذهاب العلم ، وذهاب حملته ، يفتح الطريق أمام الذين يبتغون الفتنة . ولدينا العديد من النصوص التي تقول بأن حركة بني أمية ما هي إلا حركة فتنة على طريقها ترفع أعلام أغيلمة وسفهاء قريش الذين يتخذون ما الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا . وفي عالمهم يقتل المتقين ، وتضيع الصلاة ،
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد ( كشف الخفاء 405 / 2 ) ( 2 ) رواه أبو يعلى ( كشف الخفاء 436 / 2 ) ، ( كنز العمال 102 / 12 ) . ( 3 ) شرح المواهب 2 / 8 . ( 4 ) التاج الجامع للأصول 48 / 1 .
معالم الفتن — صفحة 361 | سعيد أيوب