عنك ( 1 ) .
وسار الجلاد وراء رفيق لا يطمع في أحسن منه ، وفي هذا الوقت كان
علي بن الحسين يقيم الحجة على أرضية ثقافة السب ، ويتحرك تحركا لا تمليه
إلا الدعوة . وكان علي بن الحسين كما ذكرنا من قبل ، راية هدى يعرفها الخاص
والعام . وروي أن هشام بن إسماعيل ، كان أحد ولاة الوليد بن عبد الملك على
المدينة ، وعندما عزله الوليد . مر به علي بن الحسين . فناداه هشام قائلا : " الله
يعلم حيث يجعل رسالته " ( 2 ) . فالحجة ظاهره . وفي نفس الوقت بيوت المال
مفتوحة ، والسيوف مرفوعة ، والله ينظر إلى عباده كيف يعملون .
وفي الوقت الذي كانت فيه حجة الله ظاهرة ، كان خدام الوليد ، يرفعونه
فوق مرتبة النبوة كما رفعوا والده من قبل . وروي عن نافع مولى بني مخزوم
قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول : على منبر مكة ، وهو يخاطب
الناس : أيها الناس . أيهما أعظم ، خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله
لم تعلموا فضل الخليفة . إن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا أجاجا .
واستسقى الخليفة فسقاه عذبا فراتا . قال ابن كثير : وهذا الكلام يتضمن كفرا إن
صح عن قائله . قد قيل أن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام ، من أنه جعل
الخليفة أفضل من رسول الله الذي أرسله الله . وكل هذه الأقوال تتضمن كفر
قائلها ( 3 ) . ويبدو أن الوليد قد انتفخ بهذه الأقوال ، كما انتفخ فرعون بأقوال
الكهنة والرعاع من قبل . فروي أن الوليد قال لإبراهيم بن أبي زرعة : أيحاسب
الخليفة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أم داوود . إن الله جمع له
النبوة والخلافة ، ثم توعده في كتابه فقال : يا داوود " ( 4 ) .
لقد كان الفرعون يدعي أنه ابن آمون ، وأبناء آمون فوق المسألة ، لما قال
هامش
( 1 ) مروج الذهب 194 / 3 .
( 2 ) البداية 71 / 9 .
( 3 ) البداية 76 / 9 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء 208 / 1 .