تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عنك ( 1 ) . وسار الجلاد وراء رفيق لا يطمع في أحسن منه ، وفي هذا الوقت كان علي بن الحسين يقيم الحجة على أرضية ثقافة السب ، ويتحرك تحركا لا تمليه إلا الدعوة . وكان علي بن الحسين كما ذكرنا من قبل ، راية هدى يعرفها الخاص والعام . وروي أن هشام بن إسماعيل ، كان أحد ولاة الوليد بن عبد الملك على المدينة ، وعندما عزله الوليد . مر به علي بن الحسين . فناداه هشام قائلا : " الله يعلم حيث يجعل رسالته " ( 2 ) . فالحجة ظاهره . وفي نفس الوقت بيوت المال مفتوحة ، والسيوف مرفوعة ، والله ينظر إلى عباده كيف يعملون . وفي الوقت الذي كانت فيه حجة الله ظاهرة ، كان خدام الوليد ، يرفعونه فوق مرتبة النبوة كما رفعوا والده من قبل . وروي عن نافع مولى بني مخزوم قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول : على منبر مكة ، وهو يخاطب الناس : أيها الناس . أيهما أعظم ، خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لم تعلموا فضل الخليفة . إن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا أجاجا . واستسقى الخليفة فسقاه عذبا فراتا . قال ابن كثير : وهذا الكلام يتضمن كفرا إن صح عن قائله . قد قيل أن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام ، من أنه جعل الخليفة أفضل من رسول الله الذي أرسله الله . وكل هذه الأقوال تتضمن كفر قائلها ( 3 ) . ويبدو أن الوليد قد انتفخ بهذه الأقوال ، كما انتفخ فرعون بأقوال الكهنة والرعاع من قبل . فروي أن الوليد قال لإبراهيم بن أبي زرعة : أيحاسب الخليفة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أم داوود . إن الله جمع له النبوة والخلافة ، ثم توعده في كتابه فقال : يا داوود " ( 4 ) . لقد كان الفرعون يدعي أنه ابن آمون ، وأبناء آمون فوق المسألة ، لما قال
هامش
( 1 ) مروج الذهب 194 / 3 . ( 2 ) البداية 71 / 9 . ( 3 ) البداية 76 / 9 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء 208 / 1 .