تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
العاقبة للمتقين ( 1 ) . وتحت أعلامهم أتى الله بالعافية ، فلم يقبل عليها إلا القليل ، وتحت السيوف حبسوا وقتلوا وتأبى السماء أن تترك قتلهم بغير عقاب . وجاء الوليد بن عبد الملك كنتيجة لمقدمة ، كما جاء فرعون موسى في الدولة الحديثة ( 1575 - 945 قبل الميلاد ) هاضما للتجربة الفرعونية كلها ، منذ بدأت في العصور التاريخية ( 2780 قبل الميلاد ) . فكان تجسيدا حيا للشذوذ الذي دونه آباءه في عالم الانحراف . وعلى امتداد تاريخ الفرعون ، غرست بذور لم تمت شجرتها بموت الفرعون ، وإنما امتدت ظلال الشجرة لتشمل عصور الدولة الفرعونية المتأخرة ( 945 - 343 ق . م ) . ثم تمتد بعد ذلك إلى دولة الإغريق ، ودولة الرومان ، بعد اندحار دولة الفراعنة أمام الغزاة الإغريق . فالفراعنة كانوا في عالم الأموات ، وشذوذهم له أعلام في عالم الأحياء . وفيهم يقول تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ( 2 ) . قال المفسرون : الدعوة إلى النار ، هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي . ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار ، تعييرهم سابقين في النار ، يقتدي بهم اللاحقون . وقوله تعالى : ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة . . . ) ، أي لكونهم أئمة يقتدى بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي ، لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي ، من مقتديهم ومتبعيهم ، وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين فيتبعهم لعن مستمر ، باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم . فالآية في معنى قوله تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 3 ) . ففرعون امتص التجربة والوليد بن عبد الملك امتصها أيضا . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لهو أشر
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 191 / 9 ) . ( 2 ) سورة القصص : الآية 41 و 42 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 13 .
معالم الفتن — صفحة 354 | سعيد أيوب