أولا - رياح الفرعونية لكل شئ في الوجود مقدمة ، ولم يعد من المقبول أن نقف عند النتيجة ونقول : ما الذي جاء بهؤلاء ؟ لأن الفطرة لا تسمح بهذا الشطط ، ومعركة التاريخ تصرخ من حولنا وتقول : إن ثغرة صغيرة عند المقدمة ، قد تؤدي إلى فيضان كبير عند النتيجة . ولم يعد مقبولا أن نمر على الأحداث التاريخية بفكر يقدم أسوا الحلول ، لأن الحقيقة لا تقبل إلا أن تكون كلمة الله هي العليا . فعند مقدمة ما ، قتل الحسين بن علي ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " والذي نفسي بيده ، لا تقتلوه بين ظهراني قوم لا يمنعونه ، إلا خالف الله بين صدروهم وقلوبهم . وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا " ( 1 ) . ولقد جاؤوا وجلسوا فوق الرقاب عذابا واختبارا ، وفي دولتهم يقول الإمام علي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " . . . تطول دولتهم حتى لا يدعون لله محرما إلا استحلوه ، ولا يبقى بيت ولا مدد ولا وبر ، إلا دخله ظلمهم . وحتى يكون أحدكم تابعا لهم ، وحتى تكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده . إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب سبه ، وحتى يكون أعظمكم فيها - أي في دولتهم - غنا أحسنكم بالله ظنا ، فإن آتاكم الله بالعافية فاقبلوا ( 2 ) ، فإن ابتليتم فاصبروا ، فإن .
معالم الفتن — صفحة 353
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( الزوائد 190 / 9 ) .
( 2 ) فاقبلوا / أي تقدموا