العظيم ( 1 ) . وقال الأوزاعي سمعت القاسم بن ضميرة يقول : كان الحجاج
ينقض عرى الإسلام ( 2 ) .
فهذا هو الحجاج في نظر علماء الإسلام . أما القيادة التي دقت وتد
الحجاج في جسد الأمة روي أنه قيل للوليد بن عبد الملك : ما تقول في
عبد الملك بن مروان ؟ فقال : ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من بعض
خطاياه ( 3 ) . ونحن هنا سنسلط الضوء على أهم الأقوال والأفعال التي أتى بها
الحجاج ، والتي تعتبر دعوة صريحة للخروج عليه ، والالتفاف حول راية الهدى
التي لم تكن خافية على أحد في هذا الزمان .
روى أبو داود عن جعفر بن عوف قال : سمعت الحجاج يخطب وهو
يقول : إن مثل عثمان عبد الله كمثل عيسى بن مريم ، ثم قرأ هذه الآية ويفسرها
( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ) ، يشير
إلينا بيده ، وإلى أهل الشام ( 4 ) . ثم قام الحجاج بتوسيع الدائرة ، فروي عن
سليمان الأعمش ، أن الحجاج قال : " اسمعوا وأطيعوا لخليفة الله ، وصفيه
عبد الملك بن مروان " ( 5 ) . وقال : " اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير
المؤمنين عبد الملك ، والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب
المسجد فخرجوا من باب آخر ، لحلت لي دماؤهم وأموالهم " ( 6 ) .
وذكر الجاحظ أن الحجاج قال : والله لطاعتي أوجب من طاعة الله ، لأن الله
يقول : ( اتقوا الله ما استطعتم ) ، فجعل منها مثنوية ( 7 ) . وقال الله : " واسمعوا
وأطيعوا ) ، ولم يجعل منها مثنوية ولو قلت لرجل : ادخل من هذا الباب فلم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 136 / 9 .
( 2 ) البداية والنهاية 136 / 9 .
( 3 ) البداية والنهاية 135 / 9 .
( 4 ) أبو داوود حديث رقم 4641 ص 209 / 4 .
( 5 ) أبو داوود حديث 4645 ص 210 / 4 .
( 6 ) أبو داوود حديث 4643 ، ص 210 / 4 .
( 7 ) المثنوية / الاستثناء .