طالب ( 1 ) . وفي أكثر الأقوال رفض أن يبايع علي . ويقول ابن حزم في الذين لم
يبايعوا عليا : وتأخر عن بيعة علي ، قوم من الصحابة بغير عذر شرعي ، إذ لا
شك في إمامته ( 2 ) . وعبد الله الذي لم يبايع عليا . بايع فيما بعد معاوية ، ثم
يزيد بن معاوية ، ثم عبد الملك بن مروان . وكان عنوان عبد الله بن عمر على
امتداد هذه الأحداث ، من عثمان إلى عبد الملك بن مروان هو : " لا أقاتل ،
وأصلي وراء من غلب " ( 3 ) . وكان على امتداد هذا الزمان لا يأتي أمير إلا صلى
خلفه ، وأدى إليه زكاة ماله ( 4 ) .
روي أن عليا طلب من ابن عمر الخروج معه لقتال أهل الشام فقال : أنا
رجل من أهل المدينة إن خرجت خرجوا ، ولكن لا أخرج للقتال في هذا
العام ( 5 ) . والمعنى : هو مع أهل المدينة ما يجري عليهم ، جرى عليه ، فإن خرج
أهل المدينة مع علي ، فإن ابن عمر لن يخرج هذا العام . وبعد مقتل الإمام علي ،
لم يبايع ابن عمر الحسن بن علي ، فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية بايع
معاوية . وعندما أراد معاوية أن يبايع ليزيد من بعده ، بعث إلى ابن عمر وقال : يا
ابن عمر إنك كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ، ليس عليك فيها
أمير . وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، أو تسعى في فساد ذات بينهم . . فقال
ابن عمر : إنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين ، ولم أكن أفعل ، وإنما أنا رجل
من المسلمين ، فإذا اجتمعوا على أمر فأنا رجل منهم . فقال له معاوية :
يرحمك الله ( 6 ) .
وذكر ابن كثير : حين قدم نعي معاوية ، لم يكن ابن عمر بالمدينة . وعندما
لقي الحسين وابن الزبير قال : ما وراءكما ؟ قالا : موت معاوية ، والبيعة ليزيد .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 231 / 7 .
( 2 ) رسائل ابن حزم الأندلسي 138 / 2 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 149 / 4 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 149 / 4 .
( 5 ) البداية والنهاية 231 / 7 .
( 6 ) تاريخ الخلفاء 113 / 1 .