تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الحاجة ( 1 ) . والحجاج أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمجيئه ، كعقاب لأمة ، رفعت سيوفها وألسنتها على الحق . لينظر الله إلى أين يفر الناس من العذاب ، إلى الله ، أم إلى بيوت المال ؟ حيث الانحناء إلى السلطان ؟ إن العذاب ليس من أجل العذاب ، ولكن العذاب امتحان تظهر فيه المعادن ، وهو في خطوطه العريضة رحمة ، لأنه يدعو الناس إلى الشكر لأن الشكر نجاة من عذاب يوم عظيم ، فمن فر إلى الله من عذاب الدنيا ، لم يجمع الله عليه عذاب الآخرة . أما المنافقين والمنافقات ، والمشركين والمشركات ، فإنهم بعذاب الدنيا يعبرون إلى عذاب القبر ، إلى عذاب يوم أليم ، لأنهم يتعاملون مع العذاب ، وفقا لأهوائهم ، فتحت العذاب تراهم يصالحون ويحاربون ، وليس لله في أعمالهم نصيب . وفي سنة العذاب يقول تعالى : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ( 2 ) . وقال : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ( 3 ) ، وقال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 4 ) ، والحجاج عذاب ، ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه ، لأن هوى الحجاج لن يكون على خط الهدى ، وإنما سيختار خط الكذب ، وسفك الدماء . وهذا إخبار بالغيب ، ولقد شهدت حركة التاريخ بذلك . قال النبي صلى الله عليه وسلم " سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول . وهو مبير " ( 5 ) . قيل إن الأول هو المختار الثقفي ، الذي تتبع قتلة الحسين . أما الثاني فهو الحجاج . وكان الإمام علي ، قد دعى على أهل العراق ، بأن يبعث الله عليهم فتى ثقيف . وأخرج البيهقي . أن عليا قال لرجل : لا مت حتى تدرك فتى ثقيف . قال : وما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالن له يوم القيامة ، أكفنا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 143 / 3 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 33 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 147 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 15 . ( 5 ) رواه ابن سعد ونعيم ابن حماد والحاكم والطبراني ( كنز العمال 201 ، 202 / 214 ) .