الحاجة ( 1 ) .
والحجاج أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمجيئه ، كعقاب لأمة ،
رفعت سيوفها وألسنتها على الحق . لينظر الله إلى أين يفر الناس من العذاب ،
إلى الله ، أم إلى بيوت المال ؟ حيث الانحناء إلى السلطان ؟ إن العذاب ليس من
أجل العذاب ، ولكن العذاب امتحان تظهر فيه المعادن ، وهو في خطوطه
العريضة رحمة ، لأنه يدعو الناس إلى الشكر لأن الشكر نجاة من عذاب يوم
عظيم ، فمن فر إلى الله من عذاب الدنيا ، لم يجمع الله عليه عذاب الآخرة . أما
المنافقين والمنافقات ، والمشركين والمشركات ، فإنهم بعذاب الدنيا يعبرون إلى
عذاب القبر ، إلى عذاب يوم أليم ، لأنهم يتعاملون مع العذاب ، وفقا لأهوائهم ،
فتحت العذاب تراهم يصالحون ويحاربون ، وليس لله في أعمالهم نصيب . وفي
سنة العذاب يقول تعالى : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ( 2 ) . وقال :
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ( 3 ) ، وقال : ( وما كنا معذبين حتى
نبعث رسولا ) ( 4 ) ، والحجاج عذاب ، ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عنه ، لأن هوى الحجاج لن يكون على خط الهدى ، وإنما سيختار خط الكذب ،
وسفك الدماء . وهذا إخبار بالغيب ، ولقد شهدت حركة التاريخ بذلك .
قال النبي صلى الله عليه وسلم " سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر
من الأول . وهو مبير " ( 5 ) . قيل إن الأول هو المختار الثقفي ، الذي تتبع قتلة
الحسين . أما الثاني فهو الحجاج . وكان الإمام علي ، قد دعى على أهل العراق ،
بأن يبعث الله عليهم فتى ثقيف . وأخرج البيهقي . أن عليا قال لرجل : لا مت
حتى تدرك فتى ثقيف . قال : وما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالن له يوم القيامة ، أكفنا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 143 / 3 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 33 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 147 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 15 .
( 5 ) رواه ابن سعد ونعيم ابن حماد والحاكم والطبراني ( كنز العمال 201 ، 202 / 214 ) .